تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
حديث يوم خيبر: «لاعطين الراية غدا رجلا..». حديث الحق: «رحم الله عليا، اللهم أدر الحق معه حيث دار..». حديث المقاتلة: «انك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله». حديث الثقلين: «اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا..»، وقد بحث في ذيله حديث السفينة: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح..». ثم زعم أن الآيات غير واضحة الدلالة على ما يريده الإمامية، وأما الأحاديث ففيها ما هو غير تام السند للنبي صلى الله عليه وآله ، وما هو تام غير واف بمقصدهم! [291]. وحين انبرى مير حامد حسين للرد، تتبع في البداية النص الذي أتى به عبد العزيز الدهلوي، فرأى أنه ليس نصه هو، وإنما هو مسروق بالكامل من كتاب آخر تم تأليفه في أفغانستان لمؤلف اسمه نصر الله الكابلي، واسم الكتاب الذي (نسخ) بالكامل هو (الصواقع) وقد جاء الدهلوي بهذا النص من غير تغيير فيه ولا إشارة إلى مصدره، فكان من السطو والسرقة التي كشفها مير حامد حسين. وينبغي أن نتأمل في مدى الجهد الذي صرفه هذا العالم في اكتشاف هذا الأمر مع أن الكتاب قد ألف (أو نسخ) قبل ولادة المير حامد حسين وكان بمرأى من العلماء السابقين عليه، ولم يكن الأمر في انتشار الكتب في ذلك الزمان كما هو الحال عليه الآن بحيث يستطيع الباحث بسهولة أن يتعرف على تأليف هذا الكتاب هنا أو هناك. فكان هذا أول الوهن في ذلك الكتاب المنسوخ والنص المسروق!! فكيف سمح الدهلوي لنفسه وهو في صدد مواجهة الفكرة الشيعية أن يسرق كتاب غيره ثم لا يشير إليه بأدنى إشارة؟ والذي لم يوفر حق شريكه في المذهب الواحد كيف له أن يوفر حق مخالفه فيه؟ وبعد هذا شرع في الرد على ما قاله الدهلوي، بتتبع يندر أو يعدم نظيره، فكتب كتابه على نفس الطريقة التي سلكها الدهلوي بأن قسم كتابه إلى منهجين، الأول في مناقشة دلالة الآيات التي أوردها الدهلوي في كتابه وزعم بأنها غير دالة على مطلوب الإمامية. ويقال إن هذا القسم من الكتاب لم يطبع، وبقي محفوظا في خزانة المكتبة الخاصة بأسرة المؤلف. والمنهج الثاني، ويحتوي على 12 مجلدا بالطبع القديم (وكل مجلد يعادل تقريبا خمسة مجلدات من الطباعة الحديثة) على أساس أن لكل حديث مجلدا تاما، يتعرض فيه لسند الحديث، ويوثق ذلك من معتبرات كتب الحديث لدى الفريقين، ولا سيما مدرسة الخلفاء. ثم يتعرض لدلالة الحديث وتحقيق معناه وذب الاشكالات التي أوردها الدهلوي أو يمكن أن يوردها غيره.
هامش
291 الميلاني؛ علي: مقال بعنوان صاحب العبقات في الذكرى المئوية في مجلة تراثنا عدد 4 السنة الأولى 1406هـ.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 195 | فوزي آل سيف