تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
سوق النكات والسخرية من عرق بالنسبة إلى عرق آخر، ومن قومية بالنسبة إلى قومية ثانية، بحيث تؤلف الطرائف ومواضع التندر، فالهندي مثلا غبي، والكردي مغفل، والعربي كذا،وكل عرق أو جنس يعتبر نفسه الأسمى والأعلى بينما غيره يكون في الدرجة الثانية. إن على المؤمنين أن يتنزهوا عن هذا الخلق السيء، وأن يعتقدوا أنه (لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على أسود ولا أسود على أحمر الا بالتقوى)[286]. معجزة الهند: للنظر في الظروف التي عاش فيها العالم الكبير والمتكلم البارع مير حامد حسين، لا بد أن نشير إلى أن حركة ثقافية وأدبية قد تبناها ملوك الشيعة في جنوب الهند حيث «قامت في الهند ثلاث دول شيعية، هي: العادل شاهية[287] والنظام شاهية[288] والقطب شاهية[289]، وهذه كانت في الدكن جنوب الهند. ثم قامت بعد ذلك دولة رابعة هي دولة (أود) في شرق الهند، ولم تكتف هذه الدولة بتبني التشيع ونشر لوائه، بل كانت باعثا قويا على بث المعارف والثقافة الإسلامية وإرقاء الأدب الأردوي»[290]. هذا النشاط الثقافي أثار خشية بعض علماء المذاهب الأخرى من أن يمتد تأثير التشيع إلى سائر الولايات والممالك الهندية ولا سيما عندما استقدم سلطان أوده (آصف الدولة بن شجاع) العالم الكبير السيد دلدار علي النقوي (توفي سنة 1235هـ) لإقامة الجمعة والجماعة، وقد أسس حوزة علمية مباركة وجدنا آثارها في أبنائه وأحفاده والذين درس على يدهم مير حامد حسين. في مقابل هذا تحرك بعض علماء المذاهب الأخرى كالشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وهو حنفي المذهب (توفي سنة 1239هـ)، للوقوف أمام انتشار الفكر الشيعي، فقام بكتابة (التحفة الاثنا عشرية في الرد على الإمامية الاثني عشرية) لنقض أدلة الإمامية في قولهم بإمامة علي بن أبي طالب وخلافته بعد النبي صلى الله عليه وآله . ضمن هذا الجو ولد المتكلم المحقق مير حامد حسين، في بيئة علمية حيث كان أبوه السيد محمد قلي من تلامذة الفقيه السيد دلدار علي، وكان الوالد الأستاذ الأول لابنه.
هامش
286 حنبل، احمد بن: مسند احمد - 5. 411. 287 حكمت لمدة 202هـ من سنة 895هـ إلى سنة 1097هـ. 288 استمرت لمدة 113 سنة أي من 896هـ إلى سنة 1009هـ. 289 حكمت مدة 178 سنة أي من تاريخ 918هـ إلى 1096هـ. 290 الأمين، حسن: مستدركات أعيان الشيعة 1. 5.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 193 | فوزي آل سيف