عالية وقدرة متميزة، وألف كتبا عديمة النظير بل وصفها أئمة العلم بأنه لم يؤلف مثلها منذ صدر الإسلام.
وربما يقول البعض أنه إلى متى نبقى في هذا النقاشات العقائدية؟ أما آن لنا أن نغلق هذا الملف ونتفرغ لهموم الحاضر، لا سيما وأن هذه النقاشات لا تزيد المسلمين غير الفرقة والتشرذم؟ وبالتالي تتوج الجهود إلى ما هو أجدى وأنفع؟
والجواب على ذلك: أن الاختلاف في العقائد والمتبنيات الفكرية عند الناس حقيقة لا جدال فيها لوضوحها، ذلك أنه تختلف اعتقادات الناس واديانهم ومذاهبم، فما يعتبره هذا الانسان حقا يراه ذلك الآخر الباطل بعينه. هذا الاختلاف في الاعتقادات يجر الى النقاش و الحوار بين هذه الفئات الاجتماعية اما بدافع التبشير والدعوة واما بدافع تقوية ماهو عند الذات، فالمسلم مثلا لكي يقوي عقيدته الإسلامية أمام المسيحية يبرهن على عقائده ويبين أدلتها حتى يؤكد لنفسه والمسلمين بان عقائده مبرهنة وقائمة على أصول قوية، بالاضافة إلى دعوة الطرف الى معتقده ومايتبناه.
وهكذا الحال على مستوى المذاهب في داخل الدين الواحد، فيستدل البروتستانتيون والأرثوذكس والكاثوليك في داخل الديانة المسيحية، كلٌّ على مذهبه وطريقته. ويستدل السنة والشيعة والخوارج وغيرهم من الفرق والمذاهب في داخل الدين الإسلامي على أفكارهم وآرائهم.
وهذا هو الذي ينشئ الحوار بل الجدال الديني والمذهبي.و هذا أمر لا يمكن الغاؤه، وهذا يعني أن المطالبة بإلغاء الحوارات والنقاشات العقدية الدينية أو المذهبية، شعار لا واقعية له.
نعم الحق ان يقال بأنه ينبغي أن يخضع لضوابط، وأداب، وقوانين تنظمه:
في غرض الحوار أن لا يكون هادفا لاشعال الفتنة الاجتماعية بين الفئات المنتمية إلى أطراف الحوار والنقاش وهذا يفرض نمطا خاصا من الحوار يجتنب التهييج والتهجم. بل يفرض أن يكون المتحاورون من مستوى علمي خاص، وليس صحيحا أن هذه النقاشات تنتهي إلى الاحتراب الاجتماعي، النقاش أمر علمي ونظري، بينما التشنج الطائفي أو الديني أمر نفسي وقلبي، وهما مختلفان في مناشئهما.
في أسلوب الحوار: ينبغي أن يكون قائما على آداب المناظرة، وأخلاق المحاورة، والتي وردت الاشارة إليها في القرآن الكريم، والروايات، بل والعلوم الحديثة. فلا ينبغي التنقص من الخصم فضلا عن سبه، فإننا حتى لو أردنا دعوته إلى ما نعتقده من آراء، فلا بد أن يكون ذلك {بِالحِْكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الحَْسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتىِ هِىَ أَحْسَن}.
ومن ذلك أن يتم الاحتجاج على الخصم في الحوار بما هو مسلم عنده، حتى يكون أبلغ في القبول. ونحن وإن كنا لسنا في صدد الحديث عن آداب الحوار وقوانينه، لكن كان ذلك لاقتضاء الحديث عن علامة الهند مير حامد حسين في جهده للبرهنة على معتقداته في إمامة أهل البيت عليهم السلام .
كما ينبغي الإشارة أيضا إلى بعض آثار العصبية المقيتة التي لا تزال موجودة في بعض مجتمعاتنا المسلمة والتي تصم غير العربي في المناطق العربية وغير الفارسي في إيران مثلا، بالغباء وقلة الفهم، بل ربما راجب
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 192
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٩٢