تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
عملية. وتفقد المحتاجين ضرورة: وكان السيد بحر العلوم يهتم بأمر الفقراء اهتماما بالغا، وكان يعكس هذا الاهتمام على طلابه، ويربيهم عليه، فقد نقل مترجمو حياته هذا المعنى في صور متعددة، منها ما سيأتي عند الحديث عن أحد تلامذته وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء، ومنها ما نقل من موقفه مع السيد العاملي، وتفصيل ذلك: ان الحجة السيد محمد جواد العاملي صاحب (مفتاح الكرامة) K وكان من أعاظم تلاميذه - كان يتعشى - ذات ليلة - إذ بعث إليه السيد بحر العلومK يدعوه للحضور بسرعة، فترك عشاءه وحضر بين يدي أستاذه. فلما رآه السيد رحمة الله أخذ يؤنبه بكلمات شديدة. وذكر له: أن أحدا من إخوانه وجيرانه من اهل العلم - وسماه له - كان يأخذ كل ليلة من البقال قسبا (وهو التمر اليابس) لقوت عياله ولهم قرابة الأسبوع لم يذوقوا الحنطة والأرز. وفي هذا اليوم ذهب إلى البقال ليأخذ القسب، فامتنع البقال من اعطائه لثقل دينه، فظل - هذه الليلة - هو وعياله وأطفاله بلا عشاء، فأخذ السيد محمد جواد يعتذر إلى السيد -K - بعدم علمه بالموضوع، فقال له السيد رحمة الله : (لو علمت بحاله - وتعشيت ولم تلتفت إليه - كنت يهوديا - أو قال -: كافرا. وانما أغضبني عليك عدم تجسسك عن إخوانك وعدم علمك بحالهم). فأمر له السيد رحمة الله (بصينية) كبيرة فيها أنواع الأكل (وصرة) من المال على أن يوصلها إلى ذلك الرجل، ويتعشى معه ويستقر، ويأتيه بالخبر حتى يتعشى السيد، وبقي عشاؤه أمامه لم يتناول منه شيئا، حتى رجع (السيد العاملي) من ذلك الرجل، وأخبره باستقراره وفرحه بالطعام والمال، لأنه كان مدينا بقدر المال - تقريبا - فعندئذ تناول السيد عشاءه وجرت القصة إلى بعد منتصف الليل [244]. الذوق الأدبي والشاعرية الرائعة: تؤثر المعرفة بأساليب العرب في التشبيه والمحاورات الكلامية بشكل كبير في الفهم العرفي الجيد لكلام المعصومين عليهم السلام ، نظرا لكونهم يتحدثون في رواياتهم بمقتضى تلك الأساليب ولهذا يتميز الفقيه العارف بهذه الأساليب، عن غيره ممن (يعرف) المعاني، وربما احتاج في كثير من الألفاظ إلى مراجعة قواميس اللغة. وقد كان السيد بحر العلوم بالاضافة إلى نشأته وأبيه في البيئة العربية في العراق، صاحب قدرة أدبية فائقة، وسليقة عربية أصيلة، وشاعرية فذة بزّ فيها من لم يكن له شغل وتخصص غير الشعر والأدب. وكان يشجع على تنمية الحالة الأدبية والقدرات الشعرية في محيط الحوزة العلمية، نظرا لما لهذا الجانب من تأثير في فهم النصوص الشرعية، وسعيا لتطوير هذه القدرات في ذلك المحيط. ولعله لهذا السبب وجدنا ان سوق الأدب في عهد السيد بحر العلوم قد ازدهرت، ونفق فيها الشعر المتميز، إلى الدرجة التي عرف فيها بعض البيوت والعوائل بإنجابها للشعراء الأفذاذ والأدباء الكبار، كآل الأعسم، والأزري، والنحوي، وغيرهم.
هامش
244 بحر العلوم، السيد مهدي:الفوائد الرجالية 1. 73.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 164 | فوزي آل سيف