تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
كاشف الغطاء:الزعيم العالم الشيخ جعفر بن الشيخ يحيى الجناجي - 1156 1228هـ ندر أن تنسب عائلة إلى كتاب! ومن النادر ذاك كانت عائلة الجناجي، التي صارت عائلة (كاشف الغطاء) بعد تأليف كتاب (كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء) من قبل عالمها الشيخ جعفر. قد يكون ذلك راجعا إلى عظمة الكتاب وأهميته تلك التي ينقل عن الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري أن من فهم دقائق كشف الغطاء وقدر على تدريسه فهو مجتهد مطلق! وقد يكون راجعا إلى شخصية مؤلفه وكاتبه التي جمعت ما لم يجتمع لدى غيره، وكان الكتاب المذكور المعرف الأكبر لها. بالفعل فقد توفر الشيخ جعفر بن الشيخ خضربن يحيى المالكي الجناجي[246]، على جملة من الميزات قل اجتماعها في غيره. فقد اجتمع فيه العلم في أعلى درجاته، والتهذيب النفسي، والأخلاق الاجتماعية، والوعي السياسي، بل الممارسة القيادية. هلمَّ! نتعرف على بعض تلك الخصائص بادئين بدراسته على يد والده الشيخ جعفر الذي كان معروفا بالقداسة والزهد، وكان إمام جماعة يتسابق على الائتمام به كبار علماء النجف في حينها، حتى إذا أنهى مرحلة المقدمات والسطوح، انتسب إلى البحوث العالية (الخارج) في الفقه والأصول، فدرس على يد الشيخ محمد باقر الوحيد البهبهاني الذي يعد رائد المدرسة الأصولية الحديثة لدى الإمامية. كما درس على يد الشيخ محمد مهدي الفتوني العاملي وهو من أبرز تلامذة المحدث الفقيه الشيخ يوسف البحراني، وقد أثر هذا العلمان الكبيران تأثيرا بالغا في بناء الشيخ كاشف الغطاء العلمي حيث أنهما يمثلان خلاصة المدرستين الأساسيتين في الاستنباط الفقهي، مدرسة الأصوليين، ومدرسة المحدثين الأخباريين[247]. وقد أثرت تلك الدراسة بالاضافة إلى ما كان عليه الشيخ جعفر من الاستعداد الذاتي والذكاء العلمي في أن يبرز في الوسط الحوزوي، ولهذا فبمجرد أن مضى الجيل الأول من أساتذته، انتهت إليه الزعامة العلمية وأقر له أقرانه بالتقدم، وشهدت حلقات درسه إقبالاً شديداً من قبل طلاب العلم،الأمر الذي يلاحظه المتأمل في نتاج تلك المدرسة من أعاظم المجتهدين، كالسيد جواد العاملي صاحب كتاب مفتاح الكرامة والذي ألفه بأمر شيخه
هامش
246 المالكي نسبة إلى بني مالك، قبيلة عربية ينتهي نسبها إلى مالك الأشتر النخعي، والجناجي نسبة إلى منطقة جناجة أو جناجية من توابع الحلة. 247 يراجع سيرة حياة المحدث البحراني، لمعرفة خصائص كل من المدرستين.