تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
بكفاءة من دون الحاجة الملحة إلى وجود المرجع الأعلى. ولهذا السبب فقد رأى أن المهمات الأساسية التي يقوم بها المرجع في زمانه، والتي ترتبط ببقائه ووجوده في النجف هي التالية: مهمة التدريس، وتربية المجتهدين والعلماء، للحفاظ على الخط العلمي المستمر وبه بقاء الحوزة العلمية. إدارة الشؤون الدينية، بما يشمل التصدي لصلاة الجماعة، والحقوق الشرعية، وإحياء المساجد بهذه الطريقة. الفصل في الخصومات بين المتنازعين، وإقامة القضاء العادل لحل المشاكل، حتى لا يحتاج المجتمع إلى قضاء غير شرعي. وبناء على ذلك فقد انتخب أفضل تلامذته المناسبين لكل مهمة من المهمات السابقة، فرأى أن الشيخ جعفر كاشف الغطاء، والذي ينقل عنه قوله، أنه لو تلفت كتب الفقه والروايات لأمكن له أن يكتب دورة فقهية كاملة بأدلتها ورواياتها من حفظه!! والذي كان يعبر عنه الشيخ الأعظم مرتضى الأنصاري: بعض الأساطين. رأى أنه الأنسب للتدريس والبحث الفقهي والأصولي، فكلفه بذلك في فترة غيابه. ورأى أن من أفضل تلامذته تورعا وتقدسا وزهدا، هو الشيخ حسين آل نجف، فأنابه عنه في الصلاة وإمامة الجماعة. وحيث أن القضاء يحتاج بالاضافة إلى المعرفة العالية بالأحكام إلى ذكاء وفطنة ومعرفة اجتماعية بأحوال الناس، فقد كلف الشيخ شريف محيي الدين بهذه المهمة، فصار يفصل بين الخصوم، ويعالج المشاكل بكفاءة. وكما ذكرنا آنفا، فإن من الأمور العجيبة أنه مع قصر مدة عمره الشريف من جهة، وأسفاره المتعددة من جهة أخرى، فقد تخرج على يده عدد كبير من أعاظم الفقهاء والعلماء، منهم شيخ جعفر كاشف الغطاء الكبير، والسيد جواد العاملى صاحب مفتاح الكرامة والشيخ محمد تقي الإصفهاني صاحب حاشية هداية المسترشدين على معالم الدين، والسيد على الطباطبائى صاحب رياض المسائل والشيخ احمد النراقي صاحب مستند الشيعة، والشيخ أبو علي الحائري مؤلف كتاب منتهى المقال في علم الرجال والشيخ أسد الله التستري مؤلف كتاب المقابيس والشيخ مهدي النراقي صاحب جامع السعادات والسيد محمد باقر الرشتي المعروف بحجة الإسلام والشيخ حسين نجف والسيد محمد المجاهد صاحب المناهل. المهدي يلتقي الإمام المهدي: اشتهر السيد بحر العلوم بتعدد لقاءاته مع الإمام المهدي عجل الله فرجه، بما لم يذكر في حق أي واحد من العلماء الآخرين، سواء من سبقه أو من لحقه، ومن ذلك ما نقله المحدث النوري في كتابه جنة المأوى المطبوع مع الجزء الثالث والخمسين لبحار الأنوار، عن ناظر أمور السيد بحر العلوم، أيام مجاورته بمكة القصة التالية: أن السيد كان رحمة الله مع كونه في بلد الغربة منقطعا عن الأهل والاخوة، قوي القلب في البذل والعطاء، غير مكترث بكثرة المصارف، فاتفق في بعض الأيام أن لم نجد إلى درهم سبيلا فعرفته الحال، وكثرة المؤنة، وانعدام المال، فلم يقل شيئا وكان دأبه أن يطوف بالبيت بعد الصبح ويأتي إلى الدار، فيجلس في القبة المختصة