تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
المهدي في مكة السيد محمد مهدي بحر العلوم الطباطبائي 1155ـ 1212هـ سبعة وخمسون عاما هي كل عمر السيد مهدي بحر العلوم[240]! وعجيب أن تتسع هذه السنوات لهذه الشخصية وأن تحتويها! مع تعدد أبعادها، فقها وأصولا وفلسفة وشعرا وأدبا ودراية ورجالا، وفقه خلاف وسياحة وسفرا! فمن حين بُشّر به أبوه في رؤيا صادقة، أخبر عنها بأن الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أعطى لمحمد بن اسماعيل بن بزيع أحد خلص أصحابه شمعة وأوقدها على بيت والد بحر العلوم الطباطبائي[241] البروجردي فأضاءت وشعت في الجهات الأربع مد البصر. كان من الواضح لدى أهله أن دورا كبيرا ينتظر هذا المولود، وهكذا كان. بعد دراسته على يد والده في مقدمات العلوم، تهيأ للسيد مهدي ظرف مزدهر في عمر الحوزة العلمية، حيث كانت كربلاء وهي الحوزة الرئيسة للعلم آنذاك تشهد تموجا فكريا مهما نتج عن احتدام النقاش الفكري بين المدرستين البارزتين في مجال الاستنباط يومها: الأصولية والأخبارية. وكان علما هاتين المدرستين، وكبيرا هذين المنهجين متعاصرين زمانا ومتجاورين مكانا: الوحيد البهبهاني، والمحدث البحراني. وكان النقاش على أشده في حلقات الدروس، بل حتى خارجها، حيث نقل أن المباحثات بين البهباني والبحراني ربما امتدت حتى شغلت الليل كله! وقد درس السيد مهدي الطباطبائي البروجردي على العالمين العلمين، وأخذ منهما فكأنه جمع خلاصة المدرستين في نفسه، وهيمن على المنهجين بقدرته الفائقة. وإذا كان قد أتيح له أن يدرس الفقه والأصول على أعظم أساتذتهما، فقد درس الفلسفة على يد أحد أكبر مدرسيها في ذلك الزمان وهو الميرزا مهدي بن هداية الله الخراساني، عندما اتجه لزيارة الامام علي بن موسى
هامش
240 السيد ميرزا مهدي بن هداية الله الإصفهاني الخراساني الشهيد سنة 1216 أستاذ بحر العلوم في الفلسفة، و هو الذي لقبه (بحر العلوم). كما عن السيد عبد العزيز الطباطبائي في مقدمة الحدائق ص 17. 241 نلاحظ أن عددا من مراجع الدين، ينتهي نسبهم إلى عنوان (الطباطبائي) فماذا يعني هذا اللقب؟ لا ريب أنهم بهذا ينتسبون إلى السيد ابراهيم الملقب بـ (طباطبا) بن السيد اسماعيل الديباج بن السيد ابراهيم الغمر بن الحسن المثنى بن الحسن السبط عليه السلام، فهم حسنيو الانتماء وسر تلقيب السيد ابراهيم بطباطبا، إما نظرا لأن معناه بلغة النبط كما قالوا يعني: سيد السادات. أو لأنه قال وقد خيره أبوه في صغره بين أن يفصل له عند الخياط ثوبا أو قباءا، فقال: طبا طبا، يعني أنه يريد قباء!عن مقدمة الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم 1/16.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 160 | فوزي آل سيف