تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وإن كان قد فتحه أقوام وأوسعوا فيه دائرة النقض والابرام. (أما أولا) فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين والازراء بفضلاء الجانبين كما قد طعن به كل من علماء الطرفين على الآخر، بل ربما انجر القدح في الدين سيما من الخصوم المعاندين، كما شنع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة، بل شنع به كل منهم على الآخر أيضا. (وأما ثانيا) فلأن ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جله بل كله عند التأمل لا يثمر فرقا في المقام). ثم شرع في توجيه نقاط الاجتماع وكيف أن ما ذكر من الفروق ليس عاما، فأنت تجد الشيخ الصدوق وهو معدود في طليعة الأخباريين يوافق الأصوليين في تثنية المسائل، بينما ثلّث الشيخان المفيد والطوسي وهما من فقهاء المجتهدين المسائل مثلما ذهب إليه الأخباريون. وهكذا. المحقق البحراني والهمة العالية: الذي ينظر إلى حياة الشيخ يوسف بدقة، يرى أنه حجة على غيره من أهل العلم، فالظروف التي مر بها لو مر بها غيره من ذوي الهمم الفاترة، لكان في زوايا الهموم نسيا منسيا، بينما لم تمنعه تلك الأحوال الصعبة[239] والظروف السيئة عن التأليف لمجموعة كبيرة ومهمة من الكتب المفيدة، كان أبرزها كتاب الحدائق الناضرة، ويتعجب المتأمل من هذا العزم، والتركيز الذي حظي به، مع كل تلك الهجرات، والسفرات، والخوف والجوع ونقص الأموال، والتهديد بالقتل! فمنذ بعد بلوغه الخامسة بدأت الحروب بين القبائل المتنازعة في البحرين، والتي لم تهدأ حتى قام العمانيون بالهجوم على البحرين، وقد تعاضد الطمع وحب الاستحواذ والاحتلال مع توجهات طائفية للمهاجمين حيث كان ينتمون إلى مذهب الخوارج، فاحتلت البحرين بعد معارك سفكت فيها الدماء، وسلبت الأموال، وأحرقت المساكن واضطر وجهاء البلد إلى الهجرة عنها بعيالهم، وكان والد الشيخ يوسف من جملة من جلا عنها إلى القطيف، بينما أبقى ابنه في البحرين لحراسة البيت والمحافظة على الكتب.وكان يرسل الكتب إليه بالتدريج في ظروف صعبة. حاول والده الشيخ أحمد العودة بأهله إلى البحرين غير أن تجدد المشاكل فيها والتي جرت إلى إحراق منزله وما كان فيه، جعله يمرض ويموت الوالد بعد شهرين. موصيا إياه أن لا يترك أهله. فبقي في القطيف سنتين درس فيها على يد الشيخ حسين الماحوزي واستفاد منه، وبعد هدوء الوضع في البحرين رجع إليها وبقي فيها خمس سنين يدرس لدى الشيخ البلادي. سافر بعد ذلك إلى شيراز حيث أكرمه حاكمها، وأقام عنده صلاة الجمعة وكان يفتي ويرشد إلى أن اضطربت الأمور فسافر منها إلى بعض أطرافها (فسا) واشتغل بتأليف الحدائق وكان يعمل في الزراعة بيده، ثم حصلت اضطرابات هناك بثورة بعض أشرارها هناك، وكانت النتيجة الهجوم على بيت الشيخ البحراني
هامش
239 لتفصيلها يراجع مقدمة الحدائق.المحقق السيد عبد العزيز الطباطبائي ص 9.