تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
المعصومين. 4. النظر إلى مسائل وقواعد فقهية: يرى المحدثون الأخباريون أنه لما كان الفقيه لا يقوم بشيء سوى توضيح وتيسير الخبر عن المعصوم، وليس لرأيه واجتهاده قيمة كبرى، فإن هذا لا يختلف بين كون الفقيه حيا، أو ميتا. إذ لا يعتمد على رأيه حتى يقال أن الميت لا رأي له. وإنما يقوم بالتوضيح والإيصال للحديث. ولهذا فإنهم يرون جواز تقليد الميت ابتداء حيث أنه بشرحه للحديث في كتبه يستطيع ايصاله للمكلفين فلا فرق هنا بينه وبين الحي. كما يرون أن الموقف الشرعي في مقابل الشبهات التحريمية، وهي ما احتمل فيها الحرمة أو الإباحة، هو الاحتياط ومقتضاه الاجتناب حتى مع عدم وجود علم إجمالي.وهذا ما يصطلحون عليه بتثليث الأشياء والوقائع، (فحلال بيِّنٌ وحرام بين، وشبهات بين ذلك) وفي هذه الأخيرة ينبغي الاحتياط.بينما رأى المجتهدون فيها البراءة وجواز الارتكاب. المحدث الجامع للمدرستين: في كتابه الحدائق حاول المحدث البحراني رحمة الله فض النزاع من الخارج بين الأخباريين والأصوليين، بعد ما رأى أن الإعراض عن الخوض فيه أولى، ثم يبدو أنه وضع منهجه في الحدائق على هذا الأساس، وقد أفلح فيه، ولعل هذا بالاضافة إلى قوته العلمية وتتبعه الروائي جعل كتاب الحدائق حاضرا بقوة في الحوزات العلمية الأصولية ولا يستغني عنه الفقهاء عادة، إما بالتأييد أو النقد، فلم يكن رأي صاحب الحدائق بالرأي الذي يسكت عنه أو يعرض عنه! وكان من الممكن أن يتعمق الصراع إلى حد الانفصال الحقيقي بين المدرستين، والانقطاع عن بعضهما البعض، إلا أن المحقق البحراني رحمة الله وضع كتابه الحدائق بنحو يختصر فيه المسافة بين المدرستين، ويجسّر العلاقة بين الاتجاهين الفقهيين، وكان قويا في حجته ومستوعبا في تتبعه، الأمر الذي جعل المدرستين متآخيتين في الاستدلال، وإن اختلفتا في الاختيارات. وقد وجدنا تأثيرا مهما لصاحب الحدائق في عدد من المجتهدين الأصوليين المتأخرين بعده، وهذا يحتاج إلى بحث خاص وتتبع. كما أنه حاول أن يستحضر مشتركات المدرستين الأساسية، ويعوم الاختلافات إلى حد أنه يجعلها مثل اختلافات علماء كل مدرسة، بل احيانا حتى تعدد آراء العالم نفسه بحسب كتبه وفترته الزمنية. قال [238]: كنت في أول الأمر ممن ينتصر لمذهب الأخباريين، وقد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين، وأودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية والأخبار الكافية تدل على ذلك وتؤيد ما هنالك. إلا أن الذي ظهر لي بعد اعطاء التأمل حقه في المقام وامعان النظر في كلام علمائنا الأعلام هو اغماض النظر عن هذا الباب وارخاء الستر دونه والحجاب،
هامش
238 البحراني، الشيخ يوسف: الحدائق الناضرة - 1. 167.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 156 | فوزي آل سيف