تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وعند النظر إلى كتابه المشهور (مجمع الفائدة البرهان في شرح إرشاد الأذهان) في أربعة عشر مجلدا، وهو دورة فقه استدلالي، شرح فيها كتاب إرشاد الأذهان للعلامة الحلي رحمة الله ، جمع فيه بين التحقيق والتتبع، كما أشار إلى ذلك بعض الفقهاء[176]، بل صرح مثل العلامة المجلسي[177] بأن كتبه في غاية الدقة والتحقيق. وقد يتهيأ لفقيه دقة نظر وتحقيق وتدقيق، ولكنه لا يكون كثير التتبع، وقد ينعكس الأمر، ولكن المحقق الأردبيلي أعلى الله مقامه جمع بين الحسنتين. وقد تعرض الحجة السيد أحمد الحسيني في مقالة مفصلة عن (المنهج الفقهي للمحقق الأردبيلي)[178] إلى عدد من الموارد التي خالف فيها المحقق الأردبيلي من سبقه وسلك مسلكا خاصا به نشير إلى جانب مما ذكره. منها ما ذكره في موضوع القبلة وأنه لا يرى التدقيق التي يتحدث عنه في علم الهيئة والفلك، وإنما أمر القبلة عرفي وهو أسهل ما يكون، حيث تشير إليه الآية المباركة بأن يتوجه (شطر المسجد الحرام). ومنها تعميم ما جاء في أحكام السبق إلى كل عمل فيه فائدة عقلائية كرفع الأثقال، ومسابقات الجري، والمصارعة ما لم يكن مضرا، فلا مانع منه. ومنها عدم المنع عن استعمال المتنجسات في غير ما ثبت، وجواز بيعها، وشرائها في ما له منفعة محللة. خلافا للقول بعدم جواز بيع المتنجس. ومنها القول بعدم نجاسة الخمر وإن كان حراما، فإنه لا دلالة صراحة على نجاسته من آية أو رواية مع إمكان حمل روايات غسل اليد على الاستحباب. ومنها معذورية الجاهل بطريق الاجتهاد والتقليد، إذا فرضنا مصادفة عبادته للواقع، وأن عبادته لو وقعت بدون أي منهما، فخلافا لما ذهب إليه غيره من بطلانها وإن طابقت الواقع، فقد قال بأنها صحيحة، لأن المعرفة ليست جزءا من المأمور به ولا شرطا لصحته. شيء عن منهجه وتلامذته: يعرف أثر صاحب المنهج الخاص بما غرسه من خصوصيات ذلك المنهج في تلامذته وأتباعه، وبهذا المقياس فإن المحقق الأردبيلي بالاضافة إلى تربيته طلابا على وفق منهجه وطريقته، كان شديد التأثير فيهم حتى لقد سماهم المتأخرون عنهم، مع أن أولئك التلامذة كانوا أفذاذا في مستوياتهم، ومشاهير في علمهم، سماهم المتأخرون عنهم بـ (أتباع الأردبيلي). ولقد عبر بعض عن هذه الحقيقة بالقول: إن النتائج التي كانت مجرد احتمال لدى المحقق الأردبيلي، كان
هامش
176 آية الله الشيخ علي بناه اشتهاردي. مقابلة في فقه أهل بيت (فارسي). 177 بحار الأنوار 1/42. 178 فقه: كاوشي نو در فقه اسلامي 9. 1375 هجري شمسي.