تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إلى درجة كبيرة جدا، وبنفس المقدار كان محتاطا ومقدسا في الأمور العملية والعبادية. مع أنه في العادة يكون المتقدس عملا والمحتاط في عباداته، أيضا محتاطا في آرائه فلا يخالف مشهور المتقدمين، بينما نلاحظ في حالة المحقق الأردبيلي أنه لم يتقيد مع تورعه وتقدسه برأي غيره من أعاظم المتقدمين من العلماء، بل إذا ظهر له الرأي المخالف لهم قويا اتبعه. في الجانب العلمي له مؤلفات متعددة من أشهرها كتاب (زبدة البيان في أحكام القرآن) تعرض فيه إلى آيات الأحكام في القرآن واستدلاله بها وله نظريات ابتكارية وتحقيقات دقيقة فيما يرتبط بالاستفادة باستنباط الأحكام الشرعية. المقدس: نادرة من الزمن الماضي: على أثر الابتعاد عن الشخصيات المعنوية من جهة، ورؤية نماذج مزورة عن الايمان والسمو الأخلاقي من جهة أخرى، يتبادر إلى ذهن بعض القراء الكرام، أن ما ينقل من قصص عن مثل المقدس الأردبيلي، هي نوع من المبالغات، أو حتى الخيال الكاذب! ولكن الحقيقة أن هؤلاء الأعاظم، قد راضوا أنفسهم بالتقوى، وعلقوها بالملأ الأعلى، فجاءت هكذا. هلم معي عزيزي القارئ، لنقرأ ثلاث حكايات، لا تنتمي إلى عالم الظاهر، الذي نتعامل معه، ونتأثر به! هلم لنذهب إلى عالَم آخر هو عالم المقدس الأردبيلي: بدأ بالدراسة الدينية في غرفة بإحدى المدارس الدينية بالنجف الأشرف وكان مشغولاً بدرسه وعبادته وحالته المعنوية، في هذه الأثناء أحد الطلاب أن يشاركه في حجرته فاعتذر منه، ولكن الطالب أصر على ذلك، فقال له إنه يرتاح وحده لأنه يقوم الليل ولديه برنامج سوف يزعجه إذا بقي معه! فقال الطالب أنه مستعد للتحمل، ورد عليه الأردبيلي: تأتي لكن بشرط أن لا تخبر أحداً عما يحصل في الغرفة لا في قضايا العبادة ولا قضايا الطعام. فقبل الطالب. في الأيام الأولى لاحظ الطالب أن زميله في الغرفة (الاردبيلي) صائم النهار أكثر أيام الأسبوع، ويفطر على كسرة خبز وشيء بسيط من الطعام، الأمر الذي لم يعتد عليه هذا الطالب، حيث شحب لونه بعد فترة من الزمان، مما حدا ببعض أقاربه أن يسأله عما إذا كان مريضاً، وأن يلح عليه حتى أخبره بوضعه مع زميله الأردبيلي وأنه مضطر لأن يجاريه بذلك، فأعطاه أكلاً طيباً ومبلغا ماليا جيدا له ولزميله. عند المساء عاد الاردبيلي ووجد طعاماً من ألوان مختلفة فسأله،وأخبره الطالب بما حدث مع قريبه وعن إعطاء الهدية وطلب منه قبولها ومن ثم هو حر بما يفعله بها، فقال له الاردبيلي هذا إخلال بالشرط بيننا فلا يمكن لنا الاستمرار، ولا بد أن تغادر هذه الغرفة لغرفة أخرى، أو أغادرها أنا. يقال إنه احتلم تلك الليلة وربما يكون على أثر ذلك الطعام وأراد أن يقوم إلى صلاة الليل ولكن لم يكن يوجد حمام للاغتسال في المدرسة، فذهب إلى الحمام العمومي بالنجف ووجده مغلقاً فطرق الباب وخرج له عامل الحمام فطلب منه أن يسمح له بالاغتسال فرد عليه أن يعود قبل صلاة الفجر بنصف ساعة لذلك، فطلب منه أن