تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
يسمح له بالاغتسال الآن ويعطيه أجراً مضاعفاً[172] فأبى العامل وظل الاردبيلي يعرض عليه المال بزيادة إلى أن عرض عليه أن يعطيه كامل المال الذي وصله هدية من قريب الطالب وهو ربما يعادل راتب العامل لعدة أشهر. فقبل العامل بذلك وتركه يغتسل. وعلى أثر هذا الانقطاع إلى الله تعالى، والسعي بذل هذا المال الكبير من أجل أن لا تفوته صلاة الليل، حصل له توفيق في العلم ونبوغ استثنائي، وذلك أن العلم (ليس بالتعلم وإنما هو نور يقذفه الله في قلب من يريد أن يهديه)[173] كما في الخبر عن الامام جعفر الصادق عليه السلام . كان عطوفاً على الفقراء ويرى نفسه واحدا منهم، وفي أيام زعامته كما نقل تعرضت النجف إلى جدب وقحط فقلت الأرزاق والأطعمة، وأمام هذا كان الناس يحاولون تخزين المؤونة من طعام وغيره، كل بحسب ما لديه من مال، وأما الفقراء فقد ضاقت بهم الأمور فنظر المولى الاردبيلي (أعلى الله مقامه) إلى ما كان عندهم في المنزل من طعام مختلف ودعا الفقراء وقسم كل هذا الطعام عليهم بالتساوي وأخذ إلى نفسه قسما بنفس المقدار الذي أُعطى لكل فقير. فقالت له زوجته: كيف تفعل هذا؟ غداً نموت جوعاً! لم يعبأ بكلامها، بل ذهب في اليوم الثاني للاعتكاف بمسجد الكوفة! احتارت المرأة ما تصنع ولا يوجد لديها طعام. وبعد رحيل المقدس بقليل وإذا بالباب تطرق فسألت من الطارق؟ فقال: أرسلني صاحب الدار بالمؤونة لكم، ففتحت الباب وإذا بالأرزاق والأطعمة من كل نوع وظلت تطبخ لمدة ثلاثة أيام وهي تقول سبحان الله هذا أفخر طعام أنا تذوقته! وعندما عاد المقدس من الاعتكاف قالت له زوجته ما أروع الطعام الذي أرسلته لنا والمقدس لا يعلم بأمر الطعام أصلاً {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. ما نقله العلامة المجلسي في بحار الأنوار[174]: أخبرني جماعة عن السّيّد الفاضل: آمير علام[175]، قال: كنت في بعض الليالي في صحن الرّوضة المقدسة بالغري على مشرّفها السّلام، و قد ذهب كثير من اللّيل فبينا أنا أجول فيها إذ رأيت شخصا مقبلا نحو الرّوضة المقّدسة فأقبلت إليه فلمّا قربت منه عرفته انّه استاذنا الفاضل العالم التقي الزّكي مولانا أحمد الأردبيلي قدّس اللّه روحه فأخفيت نفسي عنه حتى أتى الباب و كان مغلقا فانفتح له عند وصوله إليه و دخل الرّوضة فسمعته يكلم كأنّه يناجي أحدا، ثم خرج و
هامش
172 تكررت هذه القصة في حياة السيد بحر العلوم الطباطبائي كما سيأتي في الحديث عن ترجمته. 173 المجلسي، المولى محمد باقر: بحار الأنوار 1. 225. 174 52. 175. 175 مير علام التفريشي، من تلامذة المحقق الأردبيلي، وقد أوصى أن يقوم على التدريس بعده.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 113 | فوزي آل سيف