تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
قداسة النفس وتحرر الفكر المقدس أحمد بن محمد الأردبيلي ت 993هـ {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ}[170] فيما كان الشاب (محمد) في طريقه، يماشي ساقية متفرعة من النهر، متجها إلى منزله وإذا به يرى تفاحة نضرة، قد حملها الماء من الاتجاه المخالف، وسرعان ما صارت في فمه متلذذا بطعمها! وبعد أن ذهبت سكرة لذة الأكل، وجاءت فكرة التأمل، تساءل في نفسه عن أنه كيف أكلها ولا يعلم عن رضى صاحبها؟ فمن الذي أحل له ذلك؟ وصارت المسألة في نفسه، فعزم على أن يتتبع مصدر التفاحة تلك ليستحل صاحبها، حتى يتجنب بقاء الطعام المحرم في بطنه! وصل إلى بستان فيه شجر تفاح فعلم أن ضالته هنا، ودخل ليجد صاحب البستان موجودا فيه، وقص عليه قصته وطلب منه أن يحلله مما فعل مجانا أو بالمال الذي يبذله ثمنا للتفاحة المأكولة! وذُهل عندما رآه يرفض العرض الذي قدمه مصرًّا على أنه إنما يحلله لو تزوج ابنته المبتلاة بأنها لا تمشي ولا تسمع ولا ترى!! ودون ذلك فإنه لن يحلله مما أكل! أمام الورطة الكبيرة التي وقع فيها بين مأزقين: بقاء الطعام غير الحلال في بطنه، وبقائه في أسر زواج تكون الزوجة فيه بتلك الصفات المذكورة، اختار البلاء على الحرام! وفي ليلة الزفاف كان الأمر مفاجئا بالنسبة له، فقد وجد المرأة التي ينبغي أن تكون بالنحو المذكور آنفا مختلفة تماما، فقد وجد نفسه أمام شبه ملاك رقة وجمالا وكمالا! وحين عاد إلى والد زوجته متعجبا، قال له: هي هكذا فهي لم تمش إلى معصية، ولم تسمع حراما، وكفت بصرها عما حرم الله عليها، وكنت أنفس وأضن بها على سائر الشباب وأرى أن من يتزوجها لا بد أن يكون في الدرجة العالية من التقوى وحين رأيتك مستعدا إلى هذا المقدار أن تتورط بزوجة مبتلاة ظاهرا من أجل أن لا يكون في بطنك الحرام، وجدتك أهلا للزواج بها! من هذه الفتاة الطاهرة وذلك الأب الورع جاء (المقدس) الملا[171] أحمد الأردبيلي! الذي صار فيما بعد من عظماء فقه الإمامية والذي يطلق عليه في العلميات لقب المحقق وفي العمليات والعبادات وتهذيب النفس لقب المقدس والذي توفي سنة 993هـ. إن أول ما يواجهنا مما يختص به الأردبيلي هو أنه كان متحرر الفكر، وجريء الرأي في الجوانب العلمية
هامش
170 ( الطلاق 2، 3 171 الملا في اللغة الفارسية تعنى العالم الكبير. بينما هي في الاصطلاح المتداول لدى العرب في الخليج من يعلم القرآن أو ينشد رثاء ومدح أهل البيت. واردبيل بلدة كبيرة في شمال إيران.