في مرآة العقول مجموع أحاديث كتاب الكافي، فقال: الصحيح منها: 5072، والحسن: 144، والموثق: 1118، والقوي: 302، والضعيف: 9485 [11].
وتختلف هذه الأعداد بحسب اختلاف اجتهاد الرجاليين في التوثيق والتضعيف. فبينما ذهب جماعة من علماء الشيعة الأخباريين إلى تصحيح روايات الكافي وباقي الكتب الأربعة، والاطمئنان بصدورها عن المعصومين، مع ملاحظة شدة تحرز مؤلفيها وتورعهم من جهة وخبرتهم في هذا الأمر من جهة أخرى.
رأى البعض أن الكثير من روايات الكافي لا يمكن الاعتماد عليها، ولذلك فقد اقترح القيام بتصفية روايات الكافي من ضعيف الأحاديث، وسمى كتابه بـ (الصحيح من الكافي). ولكن لم تستقبل هذه الخطوة بتأييد واسع من الحوزات والباحثين، على أن نفس الفكرة لن تكون ملزمة إلا لصاحبها، وذلك أن هناك اختلافا واضحا في طرق التوثيق وتصحيح الرواية، والمسالك فيها مختلفة، فقد يكون الحديث الفلاني عند الباحث هذا ضعيفا، لكن يأتي باحث آخر ويستطيع تقويته والعمل به بطريق آخر. وهكذا.
وعلى أي حال فإن اشتمال الكافي على روايات غير معتبرة، لا يقلل من أهميته وكثرة الانتفاع منه، ويشهد لذلك ما ذكره أعلام الإمامية في بيان شأن الكتاب.
فقد قال فيه الشيخ المفيد:. الكافي، وهو من أجل كتب الشيعة، وأكثرها فائدة. وقال الشهيد محمد بن مكي في إجازته لابن الخازن: كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل الإمامية مثله.
وقال المحقق (الثاني) علي بن عبد العالي الكركي في إجازته للقاضي صفي الدين عيسى: الكتاب الكبير في الحديث، المسمي بالكافي، الذي لم يعمل مثله.. وقد جمع هذا الكتاب من الأحاديث الشرعية، والأسرار الدينية، مالا يوجد في غيره. وقال الفيض (الكاشاني): «الكافي: أشرفها وأوثقها وأتمها وأجمعها، لاشتماله على الأصول من بينها، وخلوه من الفضول وشينها[12].
لماذا أورد الروايات الضعيفة؟
يتساءل البعض من القراء، عندما يجدون روايات توصف بالضعف وهي موجودة في مثل هذا الكتاب الجليل، عن سبب تضمينه إياها فيه، مع أنه في مقدمة الكتاب كان يريد أن يضع كتابا كافيا «يجمع فيه من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم، ويرجع إليه المسترشد، ويأخذ منه من يريد علم الدين والعمل به بالآثار الصحيحة عن الصادقين عليهم السلام والسنن القائمة التي عليها العمل، وبها يؤدي فرض الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، وقلت: لو كان ذلك رجوت أن يكون ذلك سببا يتدارك الله تعالى بمعونته وتوفيقه
هامش
11 الصحيح ما اتصل سنده بالمعصوم برواة ثقات إماميين، والحسن: ما اتصل سنده به برواة إماميين ممدوحين، والموثق: ما اتصل برواة ثقات أو بعضهم غير إماميين، والضعيف ما اتصل برواة غير ثقات، والقوي: قالوا ما خرج عن الاقسام الثلاثة الأول ولم يدخل في الضعيف.
12 نقل الأقوال عن مصادرها د. حسين على محفوظ في مقدمة كتاب الكافي طبع دار الكتب الإسلامية طهران.