2. زمان تأليف الكتاب:
يفترض أن الشيخ الكليني قد ألف هذا الكتاب بتمامه في أيام الغيبة الصغرى للامام المهدي محمد بن الحسن وفي أيام سفرائه الأربعة، وقد أدرك على الأكثرـ في فترة تأليفه زمان اثنين من السفراء أولئك. وكانت الأمور في زمان السفراء تحت نظر الامام عليه السلام ، فكان يُسأل عن كثير من القضايا التفصيلية، ويجيب عليها. وأحيانا كان يبادر إلى بيان الموقف من خلال التوقيعات والرسائل للسفراء والنواب من غير سابق سؤال، ولا ريب أن عملا كبيرا كهذا الذي قام به الشيخ الكليني كان يحظى باهتمام سفراء الامام عليه السلام ، لو لم يكن الامام نفسه.
لا نريد أن نصل إلى ما يقال من بعضهم من أن الكتاب قد عرض على الامام الحجة فقال: الكافي كاف لشيعتنا! كلا. وإن كان أمر العرض (للدين وأحيانا للكتاب) على الأئمة ليس بدعا، فقد عرض على الامام العسكري كتاب (اليوم والليلة) ليونس بن عبد الرحمن، فأثنى على الكتاب وصاحبه! وإنما لأن ذلك لم يثبت بدليل معتبر وقد فند الميرزا النوري صاحب المستدرك هذا الكلام ورده[10]. وأشار بعضهم إلى الخلط الذي حصل لدى بعضهم من أن الامام الباقر قد سئل عن تأويل (كهيعص) فقال: الكاف: كاف لشيعتنا. والهاء: هادٍ لهم، والياء: وليٌّ لهم. وهكذا.
كما أن قرب زمان المؤلف من زمان الرواة المباشرين، حيث كان شيوخه وأساتذة شيوخه ممن رووا مباشرة عن الأئمة عليهم السلام ، يجعل هذا الكتاب صاحب قيمة استثنائية حيث أنه كلما قلت الوسائط بين القارئ الذي يوضع الكتاب لأجله وبين قائل الحديث كان ذلك أدعى إلى الاطمئنان بصدور النص عن المعصوم. فإننا نجد أحيانا أن ما بين الكليني وبين الامام الذي ينقل عنه، توجد اربع وسائط فقط أو ثلاث. وهكذا.
3. الكافي من حيث الاعتبار:
يتبوأ كتاب الكافي للكليني المرتبة الأولى من حيث الاعتبار في الضبط والدقة قياسا إلى بقية الكتب الأربعة (فقيه من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق، وتهذيب الاحكام، والاستبصار للشيخ الطوسي). ولذلك فإنه حين يتعارض في موردٍ أمر السند، أو المتن بين الكافي وسائر الكتب فإن التقديم يكون لما في الكافي عادة.
إلا أن ذلك لا يجعل روايات الكافي صحيحة بكاملها بحسب الاصطلاح الموجود بين المتأخرين، وإنما تخضع رواياته كلها للتحقيق والنقد السنَدي والدلالي. ولا يوجد لدى الشيعة ما يراه أهل السنة بالنسبة إلى الصحاح الخمسة من تصحيح رواياتها، ووصف بعض تلك الكتب بأنها أصدق الكتب بعد كتاب الله عز وجل.
بل لقد ذُكر أن الموجود في الكافي من الروايات يمكن تقسيمها إلى الأقسام الثلاثة كما فعل العلامة المجلسي
هامش
10 قال الميرزا النوري في خاتمة المستدرك ج 3 - ص 470: ليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشائع من أن هذا الكتاب عرض على الحجة عليه السلام فقال: «إن هذا كاف لشيعتنا «فإنه لا أصل له، ولا أثر له في مؤلفات أصحابنا، بل صرح بعدمه المحدث الاسترآبادي.