تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
للخصوم إلى درجة أن بعض المتعصبين من الشيعة اتهموه بالتسنن! عقرب الحسد يتحرك في ساعة الشهادة: إذا كان أصحاب النعم الدنيوية محسودين، فإن أصحاب النعم المعنوية والدرجات العلمية محسودون أكثر.إلا أن العجيب في هذه المعادلة أن حسدة أصحاب الدنيا عادة لا يملكون ما يملك المحسود من المال والثروة، إلا أن حسدة العلماء كثيرا ما كانوا من العلماء أنفسهم! ولا ينبغي أن يستغرب هذا، ويقال أنه كيف يحسد العالمُ العالمَ والفقيهُ الفقيهَ؟ مع أنهم يعرفون عقوبة الحسد وأضراره؟ ولا ريب أن هذا تبسيط ساذج في معرفة الانسان، فالقضية في النفس والمجتمع لا ترتبط بمعرفة أن هذا حسن أو قبيح. وإنما في قدرة الانسان بعد المعرفة على مقاومة نوازع الغضب والحسد والشهوة! إن معارك كثيرة، وحروبا متعددة تقوم على أثر حب الرئاسة، وإن دماء تسفك من أجل تحصيل الوجاهة، وهي وأن غُلفت بالدفاع عن الدين أو المذهب إلا أنها ترجع إلى (حب الدنيا) الذي هو (رأس كل خطيئة). وشهيدنا العاملي رحمة الله ، تعرض لحسد ومنافسة قاضي صيدا، قيل إن اسمه (ابن معروف)[163]، ويظهر من هذه القصة أنه بالخير غير معروف. وكان قد حمل في نفسه على الشهيد أنه عندما ذهب إلى الآستانة في تركيا، لم يستأذن منه أو يخبره بعزمه ذلك، وزاد غيظا عندما علم عن علو منزلة الشيخ واجتهاده في الفقه، ثم إكرامه الذي حصل عليه أثناء وجوده في تركيا، واطلع على تعيينه مدرسا وإماما في أكبر مدارس بعلبك وهي المدرسة النورية كما أشرنا. وسنحت له فرصة الانتقام عندما رفع إلى الشهيد قضية تداعى فيها رجلان، فحكم بميزان الشرع لأحدهما على الآخر، وكعادة بعض الناس الذين يريدون التقاضي إلى العالم إذا حكم لهم، ويرفضونه إذا حكم عليهم، ذهب المحكوم عليه إلى صيدا وأخبر هذا القاضي الذي حكم له على غريمه، وحرر محضرا بذلك، وآخر للسلطان العثماني ضمّنه مجموعة من التهم والافتراءات التي تنتهي إلى عقوبة الشيخ زين الدين مثل أنه: وجد في أطرافنا رجل مبتدع يزعم أنه لا يعترف بالأئمة الأربعة! ولا يراعي لهم حرمة ويزعم أنه مجتهد وهو ينشر بدعته بين الناس! وقد اتبعه على أفكاره خلق من الناس ونحن نخشى عليهم من التغير!!
هامش
163 لم أعثر على ترجمة له، وهذا من عبر الزمان وحكمة الحياة فإن من يشي بغيره حتى يقتل لكي يبقى يعاقب بضد ما أراد، فبينما بقي الشهيد الثاني علما سامقا يدرس عنه العلم، ويمتلئ بذكره نادي الفضل، خمد ذكر منافسه حتى لا تجد خبرا عنه. نعم يوجد في كتاب الأعلام للزركلي تعريف لشخص يسمى ابن معروف، وتتوافق فترته الزمنية مع فترة الشهيد ولعله هو،وإن يوهم الأمر أنه لم يشر إلى فترة توليه القضاء في صيدا بل ذكر أنه تولى القضاء بنابلس، فقد ذكره في ج 7 - ص 105 قائلا: ابن معروف (932 - 993 ه‍ = 1525 - 1585 م محمد بن معروف الأسدي الرصاد (أو الراصد) تقي الدين: فلكي، عالم بالحساب. من القضاة. ولد بدمشق، وولي القضاء بنابلس، وتوفى بإستامبول. له كتب.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 106 | فوزي آل سيف