تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ومنهم الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر الفرضي الشافعي: قرأت عليه كتبا كثيرة في الحساب الهوائي، و «المرشدة «في حساب الهند الغباري، و «الياسمينية» وشرحها في علم الجبر والمقابلة. و «شرح المقنع» في علم الجبر والمقابلة. وسمعت عليه بعض شرح «الوسيلة». وأجازني إجازة عامة. وسمعت بالبلد المذكور من جملة متكثرة من المشايخ يطول الخطب بتفصيلهم، ومنهم الشيخ عميرة، الشيخ شهاب الدين بن عبد الحق والشيخ شهاب الدين البلقيني والشيخ شمس الدين الديروطي وغيرهم[159]. وإنما نقلنا هذه المقطوعة عنه بطولها وتفاصيلها لأجل أن يتبين أن العلم يتخطى الحاجز المذهبي وربما يوجد علم نافع عند من يخالفني في المذهب، وعلى العاقل أن يفتش عن الحكمة أين ما كان موقعها. ويتبين بذلك خطأ من يتصور أن المخالف لي ما دامت عقيدته فاسدة فكل شيء عنده مبني عليها وهو فاسد. كما يشير إلى أن أعلم العلماء هو من يعلم ما لديه وما لدى غيره ويحيط بهما. ويؤكد على أهمية احترام العلماء وإن كانوا على خلاف ما نذهب إليه. كما يؤكد على أن الانفتاح على المذاهب الأخرى مهم، وإن كان بعض غير الواعين يرفضونه، وأمثال هؤلاء شنوا على الشيخ المترجم حملة بوصمه بأنه متأثر بالتسنن. الأب يكتشف النبوغ المبكر: يتحدث الشهيد الثاني عن بدايات دراسته فيقول إنه ختم القرآن الكريم وهو ابن تسع سنين، وكان ذكيا جدا، وقد اكتشف والده وهو استاذه فيما بعد في الفقه ومقدمات العلوم ذلك فيه، فعندما سلمه إلى معلمه قال له: إياك أن تضربه وإذا لم يعجبك شيء فيه أعلمني بذلك وأنا أتصرف معه! وقارئ هذه السطور يدرك الفرق في التربية بين منهجين: ما قام عليه بعض الجاهلين بأساليب التربية الذين يكون شعارهم للمعلم أن يأخذ الصبي لحما ويرده لهم عظما! وبعد دراسة المقدمات على يد والده، سافر إلى منطقة أخرى في لبنان وهي (كرك نوح) حيث كان يوجد المحقق الكركي علي عبد العالي، ودرس على يده، وغيره. وبدأ في التصنيف الفقهي الاستدلالي والاجتهادي بعد الثلاثين من العمر، وقد أكثر من التأليف والانتاج، ولهذا فإنه وبالرغم من قصر المدة التي عاشها لأنه استشهد وعمره خمس وخمسون سنة،مع سفره الكثير للقاء العلماء والأخذ منهم والمباحثة معهم، واشتغاله غالبا في حقله لمعيشة أهله، حيث ذكر بعض تلامذته أنه كان يخرج ليلاً على حماره لكي يجمع الحطب ويحضره إلى بيته من أجل التدفئة والطبخ، وكان يحتاج إلى حراسة كرم الزراعة ليلاً، إلا أنه بورك له في عطائه العلمي بحيث نقل أنه ألف أكثر من تسعة وسبعين كتاباً ورسالة، بعضها في مجلدات ضخام كمسالك الأفهام.
هامش
159 مسالك الأفهام 1 - ص المقدمة 14.