التواصل العلمي والمعرفي بين العلماء وأهل الفكر، ومن خلال هؤلاء ينبغي أن تعوَّد الفئات على احترام بعضها بعضا والمذاهب على تقدير خبرائها وفقهائها.
وإذا وجدت حوادث تثير الفتنة وانساق فيها بعض المتعصبين من أي طرف، فهذا لا يدل على شيء كما يدل على لزوم التواصل وفائدته. وضمن هذا الاطار يتحدث ثاني الشهيدين عن أنه درس في دمشق ومصر وأخذ العلم عن ستة عشر عالما من علماء المذاهب الإسلامية الأخرى غير الإمامية، بل نراه يمدح بعض هؤلاء مدحا بالغا، فقد نقل عنه في ترجمته لحياته:
ورحلت إلى مصر في أول سنة (942هـ) لتحصيل ما أمكن من العلوم، واجتمعت في تلك السفرة بجماعة كثيرة من الأفاضل، فأول اجتماعي بالشيخ شمس الدين بن طولون الدمشقي الحنفي، وقرأت عليه جملة من الصحيحين وأجازني روايتهما مع ما يجوز له روايته في شهر ربيع الأول من السنة المذكورة.
واشتغلت بها على جماعة، منهم: الشيخ شهاب الدين أحمد الرملي الشافعي: قرأت عليه «منهاج النووي «في الفقه وأكثر «مختصر الأصول «لابن الحاجب وشرح العضدي مع مطالعة حواشيه منها السعدية والشريفية. وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون العربية والعقلية وغيرهما، فمنها شرح التلخيص المختصر في المعاني والبيان لملا سعد الدين، ومنها شرح تصريف العربي ومنها شرح الشيخ المذكور لورقات إمام الحرمين الجويني في أصول الفقه وتوضيح ابن هشام في النحو وغير ذلك مما يطول ذكره. وأجازني إجازة عامة بما يجوز له روايته، سنة (943هـ).
ومنهم الملا حسين الجرجاني: قرأنا عليه جملة من «شرح التجريد» للملا علي القوشجي مع حاشية ملا جلال الدين الدواني و «شرح أشكال التأسيس» في الهندسة لقاضي زاده الرومي و «شرح الجغميني» في الهيئة له. ومنهم الملا محمد الاسترآبادي: قرأنا عليه جملة من «المطول» مع حاشية السيد الشريف و «الجامي» شرح الكافية. ومنهم الملا محمد الكيلاني: سمعنا عليه جملة من المعاني والمنطق.
ومنهم الشيخ شهاب الدين بن النجار الحنبلي: قرأت عليه جميع «شرح الشافية» للجاربردي وجميع «شرح الخزرجية» في العروض والقوافي للشيخ زكريا الأنصاري وسمعت عليه كتبا كثيرة في الفنون والحديث منها: الصحيحان، وأجازني جميع ما قرأت وسمعت وما يجوز له روايته في السنة المذكورة.
ومنهم الشيخ أبو الحسن البكري: سمعت عليه جملة من الكتب في الفقه والتفسير وبعض شرحه على المنهاج. ومنهم الشيخ زين الدين الحري المالكي: قرأت عليه «ألفية بن مالك».
ومنهم الشيخ المحقق ناصر الدين اللقاني المالكي، محقق الوقت وفاضل تلك البلدة. لم أر بالديار المصرية أفضل منه في العلوم العقلية والعربية. سمعت عليه «البيضاوي» في التفسير وغيره من الفنون.
ومنهم الشيخ ناصر الدين الطلاوي الشافعي: قرأت عليه القرآن بقراءة أبي عمرو ورسالة في القراءات من تأليفه. ومنهم الشيخ شمس الدين محمد أبي النجا النحاس قرأت عليه «الشاطبية «في القراءات والقرآن العزيز للأئمة السبعة، وشرعت ثانيا أقرأ عليه للعشرة ولم أكمل الختم بها. ومنهم الشيخ الفاضل الكامل عبد الحميد السمهودي قرأت عليه جملة صالحة من الفنون، وأجازني إجازة عامة.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 103
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٠٣