تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
فالتفت القاضي عبد الرحيم العباسي [167] وكان الشيخ الشهيد قد تعرف عليه في سفرته السابقة إلى الآستانة وقرأ عليه، وتعرف العباسي على فضيلة الشيخ زين الدين العلمية، فعرف رأسه. وسأل السلطان[168] هذا الرسول: من أمرك أن تقتله؟ فقال: أحدهم قال لي كذا وكذا! فرد عليه العباسي: أن السلطان قال أن تحضره حتى نرى كلامه ونناقشه فكيف تقتله، أنت الآن قاتل شخص عمداً من غير جناية فتقتل كما قتلت،فقتل. وصدق من قال (بشر القاتل بالقتل ولو بعد حين). النتاج العلمي للشهيد الثاني: يتعجب الناظر في حياة ثاني الشهيدين حين يرى الغزارة والعمق في إنتاجه في وقت واحد. فربما يستطيع البعض أن يكثر من التأليف ولكن قد لا تجد فيه الدقة الكافية، وقد ترى وجود الدقة مع قلة التأليف والتصنيف. هذا مع قلة الفترة الزمنية التي عاشها بالقياس إلى غيره من العلماء حيث لم يتجاوز عمره (55) عاما، ومع أنه كان في مطلع عمره يعمل في كرم (بستان عنب) له في النهار، وينقل الحطب والماء إلى أهله في الليل، أي لم تكن الأمور الحياتية والمعاشية ميسرة له حتى يتفرغ بالكامل للتأليف. فقد عدّ له السيد الأمين في الأعيان، (79) كتابا ورسالة. اشتهر بعضها، وصار محور الدراسة العلمية في الحوزات الشيعية، ولا يزال بالرغم من مرور ما يقارب خمسة قرون على تأليفها. منها كتاب الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية: ويقع في عشرة أجزاء بالطبع الحديث. وهو شرح استدلالي مزجي على كتاب اللمعة الدمشقية للشهيد الأول الشيخ محمد بن مكي العاملي، وقد كتبه الشهيد الأول
هامش
167 عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد، أبو الفتح العباسي (867 - 963 ه‍ = 1463 - 1556 م: عالم بالأدب، من المشتغلين بالحديث. ولد ونشأ بمصر، وذهب إلى القسطنطينية مع رسول من قبل السلطان الغوري إلى السلطان بايزيد، فعرض عليه بايزيد تدريس الحديث في عاصمته، فاعتذر، وعاد إلى مصر. فلما انقرضت دولة الغوري انتقل إلى القسطنطينية وأقام إلى أن توفي بها. من كتبه (معاهد التنصيص في شرح شواهد التلخيص - ط أربعة أجزاء، و (فيض الباري بشرح غريب صحيح البخاري - خ و (نظم الوشاح على شواهد تلخيص المفتاح. يلاحظ القارئ المتأمل هنا أنه يوجد تخالف بين كون القاضي العباسي حاضرا بعد شهادة الشهيد التي كانت في سنة 966هـ على ما ذكره مترجمو حياته وبين كون القاضي العباسي هذا قد توفي في سنة 963هـ، أي قبل الحادثة بثلاث سنين، فأحد التاريخين، بعد تمامية القصة، لا بد أن يكون غير دقيق. وقد ذكر بعض مترجمي حياة الشهيد أنه توفي قبل هذه السنة لكن المشهور عليها، فقد نقل في أمل الآمل عن كتاب تاريخ جهان آرا بالفارسية أنه توفي سنة 965هـ، وعن بعضهم أنه أرخه شعرا بما يعادل 964 وهو لا يحل الاشكال. وليس لدينا مصدر آخر يذكر سنة وفاة القاضي العباسي غير ما ذكره الزركلي في الأعلام 3. 345. 168 يظهر من خلال التأريخ الذي استشهد فيه الشيخ زين الدين، أن السلطان العثماني كان سليمان القانوني الذي حكم في الفترة ما بين 926 و974.
من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 108 | فوزي آل سيف