تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من أعلام الإمامية : بين الفقيه العماني وآقا بزرك الطهراني — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وأشهد على ذلك شهود الزور وأرسل إلى السلطان الذي أمر أن يستدعى الشخص المذكور! ليجمع بينه وبين العلماء عنده ويرى مقالته[164]. هكذا هم أصحاب المصالح الشخصية، يتظاهرون بالحرص على الناس ومصالح الناس! حتى أن فرعون كان يخاطب السحرة المؤمنين بأنهم إنما آمنوا بموسى ليخرجوا الناس من مدينتهم! {إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}[165]. هنا الخوف على تغير مذهب الناس وهو أمر ظني لا يقابله الخوف من إراقة دم مسلم محترم وهو محرم قطعي!! ولا ريب أن القاضي المذكور قد ضرب على الوتر الحساس لدى العثمانيين الذين كانوا يعيشون حالة حرب محتدمة مع الصفويين في إيران والذين كانوا يرفعون شعار التشيع، وقد توفر على الجبهتين سلطانان قويان كان كل منهما يعيش همّ الانتصار على قرينه والفتح، واستخدم في تلك الحرب كل الأسلحة الممكنة ومنها سلاح الفتاوى والتكفير من قبل كل فريق للفريق الآخر. فقد كان في الطرف العثماني السلطان سليمان القانوني الذي استمرت سلطته قرابة نصف قرن من الزمان، وفي الطرف الصفوي كان الشاه طهماسب الذي حكم هو الآخر أكثر من نصف قرن، وكان التطرف المذهبي عاليا في الطرفين! يقال أن الرسول الذي جاء ليأخذ الشيخ زين الدين من بلدته لم يجده فيها وعلم أنه في طريق الحج، فذهب خلفه حتى وجده قريبا من الحجاز! وإذ أراد إرجاع الشيخ عرض عليه الشيخ أن يحج معه على نفقته هو إن كان يخشى أن يهرب، ثم يعود معه، وهكذا كان فأحجه الشيخ على نفقته وكان معه في المناسك كلها. «فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ فقال هذا رجل من علماء الشيعة أريد ان أوصله إلى السلطان فقال أو ما تخاف ان يخبر السلطان بأنك قد قصرت في خدمته وآذيته وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك بل الرأي ان تقتله وتأخذ رأسه إلى السلطان فقتله في مكان على ساحل البحر»[166] وهكذا مشورة حمقاء على رجل أشدّ حمقاً أودت بقامة علمية من وزن الشيخ زين الدين العاملي ثاني الشهيدين، تعاضد في شهادته الحسد والحمق لكي ينجزاها. جاء القاتل ومعه رأس الشهيد الثاني إلى السلطان فسأله: ما هذا؟ فقال: هذا رأس الرجل الذي بعثتم في طلبه!
هامش
164 الحر العاملي. أمل الآمل 1/90. 165 الاعراف. 123. 166 أعيان الشيعة ج 7 ص 157.