يحقق فرداً من موضوع الدليل الثاني » . « 1 »
وهذا الكلام منه متين ؛ لصدق ملاك الورود عليه من جهة تحقق موضوعالدليل المورود وإيجاده وجداناً ، مع عدم نظر لدليل الوارد على المورود ، إلّاأنه من جهة أخذ كون الدليل الوارد رافعاً لموضوع الدليل المورود فيتعريف الورود ، خارج عن اصطلاح القوم ؛ لأنّ الدليل الوارد حينئذ موجدلموضوع الدليل الآخر ، لا رافعٌ له . وعلى أيّ حال لامشاحّة في الاصطلاح بناءًعلى توسعة الملاك .
هذا ، ولكن صدق الورود أو الحكومة على المثال الذي ذكره إنّما هو منوطبلسان النصوص الواردة . فلو كان لسان النص الوارد النهي عن العمل بغيرالعلم ، يكون دليل الامارة حاكماً عليها ؛ نظراً إلى دلالته على تنزيل مؤدّى الامارةمنزلة العلم . وأكثر النصوص من هذا القبيل ، كقول الباقر عليه السلام : « من أفتى الناس بغيرعلم ولا هُدىً من اللَّه ، لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزد من عمل بفتياه » فيصحيحة أبي عبيدة « 2 » ونظيره في موثقة السكوني عن أبي عبداللَّه عن أبيه عليهما السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 3 » .
وقول النبي صلى الله عليه وآله : « من أفتى الناس بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار » « 4 » وغير ذلك منالنصوص المتظافرة الواردة بهذا التعبير ، كقوله عليه السلام : « إيّاك أن تفتى الناس بغيرعلم » « 5 » وقد جمع هذه النصوص في الوسائل في الباب الرابع والخامسوالسادس من أبواب صفات القاضي .
نعم لو ورد نصّ بلسان جواز الافتاء بالحجّة لكان دليل اعتبار الأمارة
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول : ج 1 ، ص 417 والدروس / المجموعة الكاملة : ج 3
( 2 ) الوسائل : ب 4 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 1
( 3 ) المصدر : ح 32
( 4 ) المصدر : ح 33
( 5 ) المصدر : ح 2 و 3 و 29