تقريب الورود في المقام أنّ إطلاق دليل التيمم والجبيرة لمّا دلّ علىحصول الطهارة ، يرتفع بذلك موضوع وجوب الطهارة المائية - وهو الحدث - لا محالة . وهذا يلائم معنى الورود ؛ لأنه رفع أحد الدليلين موضوع الدليل الآخروجداناً .
ويمكن الاشكال بأنّ الحدث لا معنى لارتفاعه وجداناً ، بل إنّما يرتفعبالوضوء الجبيرة والتيمّم حكم الحدث وأثره الثابت بحكم الشارع تعبّداً . والجواب : أنّ بالوضوءِ كيف يرتفع أثر الحدث بحصول الطهارة وجداناً ؟ فكذلكبالتيمم ؛ إذ جُعل في لسان الدليل أحد الطهورين .
نعم لمّا كان مفاد دليل التيمّم تنزيل الطهارة الترابية منزلة الطهارة المائيةعند الاضطرار ، وكذا دليل الوضوء مع الجبيرة ، فمن هنا يكون دليلهما حاكماًعلى أدلّة الطهارة المائية ؛ لأنّ مفادهما تنزيل الطهارة الترابية والجبيرة - معتنجّس عضو الوضوء - منزلة الطهارة المائية تعبّداً . وعليه فملاك الورود فيالمقام غير متحقق .
والحاصل : أنّ دليل التيمم والجبيرة ، لمّا دلّ على توسعة موضوع الطهور - الذي هو شرط الصلاة - بلسان النظارة والتنزيل ، يكون من قبيل الحكومة علىدليل الاشتراط ، وكذا على دليل الوضوءِ ؛ لأنّ إلحاقه بالوضوء تنزيليٌّ . بعدمغايرتهما في الماهية ، كما قلنا .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 80
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٠