وأما لو بادر إلى الرمي والضرب من غير زجر حكموا بالضمان ؛ لكونهتعدّياً فيندرج في عمومات الضمان . وإنّما الصورة المزبورة قد خرجت عنالاجماع وإطلاقات النصوص المزبورة .
ثم إنّه لا إشكال في الحكم بالضمان فيما إذا اتفقت الجناية قبل الزجر إذا عُلمبحصول الارتداع والازعاج بالدفع بالأسهل .
وأما عند الجهل بذلك ، فقد حكم في الجواهر بعدم الضمان ؛ عملًا باطلاقاتالنصوص المزبورة . ثم جعل أولى من ذلك في العمل بهذه الاطلاقات ما إذاادّعى الدافع رعاية التدرج وتقديم الدفاع بالأسهل ، ولم تكن له بيّنة فجُهل ذلك . فحينئذٍ قد حكم في الجواهر بعدم الضمان . وجعل الأصل المرجع في المقامعدم الضمان ، ما لم يعلم حصول سبب الضمان . واستدل لذلك بورود الأصلالمستفاد من النصوص المزبورة - وهو هدر دم المتطلّع على عورات المؤمنين - على أصالة الضمان .
قال : « وأولى من ذلك العمل باطلاق النصوص المزبورة بعد حصولالعنوان ؛ لهدر الدم مع الجهل بأنّ الدافع قد تدرّج أوّلًا أو ادّعى ذلك . وحينئذٍ يكونأصل شرعي مستفاد من الاطلاق المزبور وارد على أصالة الضمان ، لا يحكم بهحتى يعلم حصول سبب الضمان » « 1 » .
والوجه في الورود أنّ موضوع أصالة الضمان حرمة دم المؤمن وماله . ولكن المفروض دلالة مطلقات نصوص المقام على عدم حرمة دم المتطلّع علىعورات المؤمنين . فالأصل المستفاد من هذه المطلقات يعدم ويُزيل موضوعأصالة الضمان . ولا يخفى أنّ في الحقيقة يرجع ذلك إلى ورود الأمارة علىالأصل ؛ لأنّ النصوص المزبورة المتضمّنة لهدر دم المتطلّع من قبيل الأمارة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 662