أصول أخرى متعدّدة ، وهي أصالة عدم الخيار وعدم حدوث العيب وصحةالقبض ، فان أصالة الصحة من قبيل الأمارات ، فهي واردة على تلك الأصول التيليست ناظرة إلى الواقع .
وبالجملة قد ادّعى الفخر في المسئلة الثانية فيما إذا كان الاختلاف فيدعوى الخيانة أنّ القول قول المشتري ؛ لقيام أصالة الصحة على عدم صدورالخيانة منه ، وأنّ بقية الأصول ساقطة ، كما لا يخفى » « 1 » .
ولكن يرد على هذا العَلَم أنّ أصالة الصحة إنّما تجري فيما يتصف بالصحةوالفساد من العبادات والمعاملات ، دون ما لا يقبل الاتصاف بذلك منالأوصاف ، كالصدق والأمانة الثابتين بعدم الكذب والخيانة ، كما في هذهالمسألة .
وقد اعترف هذا العَلَم بذلك واعتبر الخصوصية المزبورة في مجرى أصالةالصحة وقد نقلنا كلامه ونقّحنا ذلك عند البحث عن أصالة الصحة في المجلّدالأوّل من كتابنا « مباني الفقه الفعّال » ، فراجع .
نعم لو قلنا بسراية النزاع المزبور إلى أصل صحة المعاملة وكونه موجباًللشك فيها ولو لأجل الشك في تحقق القبض الصحيح ، تجري أصالة الصحةبمعناه المصطلح حينئذٍ وتُقدّم على ساير الأصول الجارية ؛ لورودها عليها . وعليه لابدّ بالمآل حينئذٍ من الحكم بصحة المعاملة وتقديم قول البايع .
وأما لو قلنا بعدم سراية النزاع المزبور إلى أصل صحة المعاملة ؛ نظراً إلىعدم منافاة عيب السلعة المبيعة مع صحة المعاملة غاية الأمر يوجب خيارالعيب ، فلا وجه لجريان أصالة الصحة ؛ لما قلنا من فقدان شرط جريانها . نعم
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة للسيد الخوئي : ج 7 ، ص 192 . وقد أورد الشيخ الأنصاري على ذلك باشكال وللسيد الخوئي كلام في محلّه ، فليراجع