تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الحاكم . هذا مع أن في الأصل العقلي أيضاً يكون الرفع بالتعبد ؛ نظراً إلى كون‌الامارة طريقاً إلى الواقع وكاشفاً عنه بعناية التعبد بمؤدّاها . ولا ينافي ذلك‌ارتفاع موضوع الأصل العقلي - وهو عدم البيان أواحتمال الضرر أو التحيّر - حقيقةً ، بلا فرق بينه وبين الأصل الشرعي في ذلك . فانّ الأمارة شأنها إثبات مؤدّاها تعبّداً وتنزيلًا له منزلة الواقع بلا فرق بين‌الموردين . وبهذه العناية يرتفع موضوع الأصل العقلي والشرعي كليهما بقيام‌الامارة ، وإن كان ارتفاع موضوع الأصل حقيقاً ووجدانياً بزوال صفة الشك فيالوظيفة بقيام الحجة على الحكم الواقعي ، من دون فرق في ذلك بين الأصل‌العقلي وبين الأصل الشرعي . وذلك لأنّ بقيام الامارة تزول حالة الشك في الوظيفة حقيقةً ووجداناً . ولا إشكال في أنّ موضوع الأصل هو الشك في الوظيفة والتحيّر في مقام العمل ، لا الشك في الحكم الواقعي ، نعم هو في ظرف الجهل بالحكم الواقعي مع عدم‌طريق معتبر إليه . وهذا بخلاف باب الحكومة ؛ فانّ نفي الربا بدليل « لاربا » - مثلًا - ادّعائيتنزيلي . وذلك لأنّ حقيقة الربا لا تزال باقية ولاتُنفى بهذا الدليل الحاكم ، بل إنّماتُنفى به أحكام الربا وآثاره تعبّداً ، ولكن في الأصل الشرعي صفة الشك وحالةالتحيّر في الوظيفة نفسها تزول بقيام الأمارة ؛ ضرورة عدم كون المكلّف شاكاًفي تشخيص الوظيفة حقيقةً بعد قيام الامارة .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 66 | علي أكبر السيفي المازندراني