تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وهذا هو مراد المحقق النائيني من كلامه في تعريف الورود بأنّه خروج‌الشي عن موضوع أحد الدليلين حقيقةً بعناية التعبّد بالآخر » « 1 » . وبناءً على هذا الأساس فلا ملازمة بين كون الدليل الرافع أمارة وبين كون‌تقدّمها على الأصل من قبيل الحكومة كما يظهر من الشيخ الأعظم . ومن هنا قلناإنّ تقدم الأمارات على الأصول الشرعية الجارية في الشبهات الحكمية من قبيل‌الورود .

المناقشة فيكلام المحقّق‌العراقي

وبما بينّاه قد انقدح وجه المناقشة في كلام المحقق العراقي حيث تبع في المقام‌الشيخ الأعظم بقوله : « أما الورود ، فهو عبارة عن : كون أحد الدليلين بجريانه رافعاً لموضوع دليل‌المورود وجداناً وحقيقة ، بحيث لولا جريانه لكان المورود جارياً ، كما فيالطرق والأمارات المعتبرة بالنسبة إلى الأصول العقلية ، كالبرائة والاحتياط والتخيير . فانّ الأمارة بقيامها - في مورد على الوجوب أو الحرمة مثلًا - تكون بياناًعلى الواقع ، فيرتفع اللابيان الذي هو موضوع البراءة العقلية ، كما أنّه يتحقق المؤمّن عند قيامها على الإباحة فيرتفع احتمال الضرر والعقوبة الذي هوموضوع حكم العقل بالاحتياط ، ويرتفع به ايضاً التحيُّر الذي هو موضوع حكمه‌بالتخيير » . « 2 » وجه الانقداح أنّ في الأصل الشرعي الجاري في الشبهات الحكمية أيضاًيرفع الأمارة موضوعه - الذي هو الشك في الوظيفة - حقيقةً ، وانّ ارتفاعه وان‌كان بعناية التعبّد بمؤدّى الأمارة إلّاأنّه ليس بالادعاء والتنزيل كما في الدليل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، 715 . والأصول التنزيلية والسببية على غيرهما كتقدّم الاستصحاب على أصالةالتذكية في لحم شُك في كونه ميتة . وعلى أصالة الطهارة في المشكوك‌المسبوق بالنجاسة ( 2 ) نهاية الافكار : ج 4 ، ص 16 - 17