النجاسة أو الطهارة أو الحلية والحرمة ؛ فانّ بقيام الامارة يرتفع الشك في الحكمالواقعي وجداناً . ولكن ذلك إنّما في الأصول الجارية في الأحكام الكلية . وأماالأحكام الجزئية ، فانّما هي تابعةٌ لموضوعاتها دائماً . وفيها أيضاً يرجع تقدّمالأمارة على الأصول الشرعية إلى الورود ، كما عرفت في بداية البحث من كلامصاحب الجواهر ؛ لأنّ الشك في الحكم يرتفع وجداناً بالأمارة على أي حال .
وحاصل الكلام في المقام : أنّ الأمارات واردة على الأصول الشرعيةمطلقاً ، كما يظهر من صاحب الجواهر ، إلّافي الأصول الشرعية الجارية فيالموضوعات الصرفة المجرّدة عن الحكم العارية عن الأثر الشرعي ، لكنّهاخارجة عن مصبّ النصوص والفتاوى .
عدم انفكاكالارتفاع التعبّديعن نظر الدليلالرافع
ولكن هاهنا نكتة يجب التنبيه عليها وهي أنّ ارتفاع موضوع الدليل المحكوم - تعبّداً وتنزيلًا - ، لا ينفك غالباً ، عن نظر الدليل الحاكم إلى الدليل المحكوموتعرّضه إليه ؛ إمّا بنفي موضوعه باللفظ الصريح ، كقوله : « لاربا بين الوالدوالولد » وقوله : « لاشكّ لكثير الشك » ، وإمّا بنفي موضوعه بظاهره ، كما في دليلقاعدة السوق الحاكم على أصالة عدم التذكية ؛ حيث دلّت نصوص قاعدة السوقعلى نفي حكم الشك وعدم ترتيب آثاره ، وبذلك تكون ظاهرة في نفي الشك فيالتذكية - المأخوذ في موضوع أصالة عدم التذكية - تعبّداً وتنزيله منزلة العدم .
كقول أبى عبداللَّه عليه السلام : « لو لم يجز هذا ، لم يقم للمسلمين سوق » . في معتبرة حفصابن غياث « 1 » وقول أبي جعفر عليه السلام : « كل إذا كان ذلك في سوق الملسمين ، ولا تسأل عنه » في
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 25 ، من أبواب كيفية الحكم ، ح 2