التخصّص ؛ فانّ الخارج فيه عنوان من العناوين ، لا موضوع خطاب آخر .
وثانيهما : وهي عمدة الفرق بينهما : أنّ خروج الموضوع في التخصصتكويني ومقتضى ذاته بلا عناية التعبد بالدليل ، ولكن خروج موضوع المورودإنّما يكون بعناية التعبد بمؤدّى الدليل كما أشار إلى ذلك المحقق النائيني بقوله : « فالورود يشارك التخصُّص في كون الخروج في كلٍّ منهما يكون على وجهالحقيقة ، إلّاأن الخروج في التخصُّص يكون بذاته تكويناً بلا عناية التعبد ، وفيالورود يكون بعناية التعبد » « 1 » .
نقد كلامالشيخ الأعظم
وقد فرّق الشيخ الأعظم في المقام بين الأصول العقلية وبين الأصول الشرعية ؛ بأنّ تقدم الأمارات على الأصول العقلية من قبيل الورود ، وتقدّمها على الاصولالشرعية من باب الحكومة .
وبيَّن السر في ذلك أنّ ارتفاع موضوع الأصول العقلية بقيام الأماراتوجداني ، ولكن ارتفاع الموضوع في الأصول الشرعية بقيام الامارات إنّما هوتعبّدىٌ ، بمعنى عدم ترتب آثار الشك وأحكامه ، لازوال صفة الشك تكويناً وحقيقةً .
قال قدس سره : « فإن كان الأصل مما كان مؤدّاه بحكم العقل - كأصالة البراءة العقلية ، والاحتياط والتخيير العقليين - ، فالدليل أيضاً وارد عليه ورافعلموضوعه ؛ لأنّ موضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، ومورد الثالث عدم المرجح لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك يرتفع بالدليل العلمي المذكور .
وإن كان مؤدّاه من المجعولات الشرعية - كالاستصحاب ونحوه - كانذلك الدليل حاكماً على الأصل ، بمعنى : أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 715