لكنه لا يصلح للمعارضة مع اليد الحالية . وعلّل لذلك بأن اليد أمارة واردة علىالاستصحاب مزيلة لموضوعه .
فإنه قدس سره - بعد نقل كلام الشهيد وردّ مقايسته بين المقام ، وبين ما لو قامتالبيّنتان ، وشهدت إحداهما بالملك الفعلي والأخرى به وبالملك السابق - قال :
« وبالجملة لا يخفى على من تأمّل كلمات الجميع ما فيها من الخلط والخبطفي موضوعات المسائل ؛ إذ من المعلوم أنّ المراد في المسألة السابقة - التيقدّمنا فيها بيّنة الملك القديم على بيّنة الملك الحادث - كون كل من البينتين تشهدبالملك فعلًا للمال الخارج عنهما ، ويتعارضان في ذلك ولكن إحداهما تشهد معذلك بملك سابق لا تعارضها الأخرى فيه ، فترجَّح حينئذٍ أو يبقى استصحابهسالماً عن المعارض . وهذه غير الشهادة بالملك أمس فقط أو باليد السابقة الدالةعليه ؛ فانّه ليس إلّااستصحاب ذلك ، وهو لا يصلح معارضاً لما تقضى به اليدالحالية من الملك فعلًا ؛ إذا هو وارد على الاستصحاب وقاطع له فلا مدخلية لهذهالمسألة في تلك » « 1 » .
وأيضاً استدل صاحب الجواهر بقاعدة الورود في مسألة عدم ضمانالجناية على المتطلّع على عورات المؤمنين ؛ حيث أفتى الفقهاء بذلك واتفقواعليه مع رعاية التدرّج في زجر المتطلّع وازعاجه بتقديم الدفاع بالأسهلفلو لم ينفع فبالأصعب .
فحينئذٍ إذا ادّعى الدافع رعاية التدرّج ولم تكن له بيّنة ، حكم في الجواهربعدم الضمان أيضاً ؛ تمسكاً باطلاقات عدم حرمة دم المتطلّع على عوراتالمؤمنين وأسّس ذلك أصلًا مستفاداً من اطلاقات نصوص المقام ، وجعله
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 40 ، ص 454 - 455