والأصل الشرعي .
وبهذا المعيار فرَّقوا بين تقدّم الأمارات على الأصول الشرعية وبين تقدّمهاعلى الأصول العقلية . فحكموا بأنّ التقدّم الأوّل من قبيل الحكومة والتقدم الثانيمن باب الورود ؛ نظراً إلى كون ارتفاع موضوع الأصل العملي الشرعي بقيامالأمارة تعبدياً بارتفاع حكم الشك ، لا ارتفاع صفة الشك حقيقةً . وهذا بخلافالأصل العقلي ؛ حيث إنّ موضوعه - وهو عدم البيان في أصل البراءة مثلًا - يرتفع بقيام الأمارة وجداناً ، كما سيأتي تصريح الشيخ الأعظم بهذا الفرق .
ولكن لا يخفى أنّ هذا مبنيٌ على كون ارتفاع موضوع الأصل العقلي بقيامالأمارة وجدانياً ، وأما بناءً على كون ارتفاع موضوعه تعبدياً أيضاً - ؛ كما فيالأصل الشرعي - ؛ بمعنى كون الارتفاع ببركة التعبّد بالأمارة في كليهما ، أو قلنابأنّ ارتفاع الموضوع في كليهما وجدانياً بالمعنى الآتي ، فلا مناص لنا في كلاالفرضين من نفي الفرق بين الأصول العقلية والأصول الشرعية في المقام ؛ إمابالالتزام بحكومة الأمارات على الأصول مطلقاً - العقلية والشرعية ، بلحاظالتفسير الأوّل - ، أو الالتزام بورود الأمارات على الأصول بقسميها أيضاً ، بلحاظ المعنى الثاني . ولمّا كان ظاهر كلمات القوم في إعطاء ضابطة الورود ، إرادة المعنى الثاني ، تكون واردة على الأصول مطلقاً . وسيأتي بيان ذلكتفصيلًا .
وعلى أيّ حال ، فالورود نظير التخصُّص ؛ لأنّ التخصُّص أيضاً خروجعنوانٍ عن موضوع الخطاب بالوجدان كخروج الجاهل عن مثل خطاب أكرمالعالم ، أو بالقرينة العقلية القطعية ؛ نظراً إلى عدم شمول الخطابات لما هو مخالف للعقل البديهي .
وإنّما الفرق بينهما من جهتين إحداهما : أنّ الورود بين الخطابين بخلاف
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 57
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٥٧