وارداً على أصالة الضمان . وبذلك دفع المناقشة بمعارضتها للأصل المزبور . ومن أجل ذلك جعل صورة دعوى التدرّج أولى في العمل بمطلقات نصوصالمقام من صورة الجهل بالحال من غير سبق دعواه .
قال : « وأولى من ذلك العمل باطلاق النصوص المزبورة بعد حصولالعنوان ؛ لهد الدم مع الجهل بانّ الدافع قد تدرّج أوّلًا أو ادّعى ذلك وحينئذٍ يكونأصل شرعي مستفاد من الاطلاق المزبور وارد على أصالة الضمان ، لا يحكم بهحتى يعلم حصول سبب الضمان » « 1 » .
وسوف يأتي ذكر هذين الفرعين مفصّلًا في التطبيقات الفقهية .
اعتبار ارتفاعموضوع المورودوجداناً
يستفاد من كلمات الأصوليين في تعريف الورود : أنه ارتفاع موضوع أحدالدليلين بالدليل الآخر حقيقة ووجداناً ، لا تنزيلًا وادّعاءً وتعبّداً ، كما فيالحكومة .
وممّن صرّح بهذا التعريف المحقق العراقي ؛ حيث قال : « أما الورود ، فهوعبارة عن : كون أحد الدليلين بجريانه رافعاً لموضوع دليل المورود وجداناًوحقيقة ، بحيث لولا جريانه لكان المورود جارياً » « 2 » .
ومنهم المحقق النائيني ؛ حيث قال : « وأمّا الورود ، فهو عبارة عن خروجالشيء عن موضوع أحد الدليلين حقيقةً بعناية التعبد بالآخر ، كخروج الشبهةعن موضوع الأصول العقلية بالتعبّد بالأمارات والأصول الشرعية » « 3 » .
مقصوده من التمثيل أنّ بقيام كلٍّ من الأمارات والأصول الشرعية يرتفعموضوع الأصل العقلي وجداناً وحقيقةً بعناية التعبّد بدليل كلٍّ من الأمارة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 41 ، ص 662
( 2 ) نهاية الأفكار : ج 4 ، ص 16
( 3 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 715