نقل هذا الوجه المحقق ( صاحب الشرايع ) عن القائلين بهذا القول . قال قدس سره « وقال آخرون الناقل أولى ، لأنّ له حكم النقل ، والموافق للأصل يُستغنى بالأصلعنه ، فيغلب علىالظن أنّه لا حاجة للشارع إلىذكره ، للاستغناء بحكم الأصل » « 1 » .
ولكن المحقق نفسه لم يعتن بموافقة الأصل ومخالفته ، بل حَكمَ بترجيحما عُلم بتأخر صدوره من الخبرين المتعارضين سواءٌ كان موافقاً للأصل أومخالفاً له .
قال قدس سره : « والحق أنّه إمّا أن يكونا عن الرسول صلى الله عليه وآله أو عن الأئمة عليهم السلام .
فإن كانا عن النبي صلى الله عليه وآله وعُلم التاريخ ؛ كان المتأخّر أولى ، سواء كان مطابقاًللأصل أو لم يكن . وإن جُهل التاريخ ؛ وجب التوقف ، لأنّه كما يُحتمل أن يكونأحدهما ناسخاً يحتمل أن يكون منسوخاً .
وأما إن كانا عن الأئمة عليهم السلام ؛ وجب القول بالتخيير ، سواء عُلم تاريخهما أوجُهل ، لأنّ الترجيح مفقود عنهما ، والنسخ لا يكون بعد النبي صلى الله عليه وآله ، فوجب القولبالتخيير » « 2 » .
والوجه في ما جاءَ في كلامه من الفرق بين كلام النبي صلى الله عليه وآله وكلام الأئمة عليهم السلام أنّ المتأخّر منكلامالنبي صلى الله عليه وآله ينسخالمتقدّم منه دونالمتأخر منكلامالأئمة عليهم السلام .
وقد يقال : إنّ مقولة النسخ لا ربط له بمقولة التعارض وفي تحقق النسخ لابدّمن إحراز كون الخبر المتقدم الصادر عن النبي صلى الله عليه وآله معمولًا به بين المسلمينمدّةً بخلاف باب التعارض . لكنه غير وجيه ؛ لأنّ المعتبر في تحقق النسخ ثبوتالحكمالسابق من جانبالشارع بدليل معتبر ؛ لصدق مفهوم النسخ حينئذٍ وليسللنسخ حقيقة شرعية ، بل من العناوين العرفية ، فالمحكم فيه نظر أهل العرف .
وأما الترجيح بالتأخر وأحدثية أحد الخبرين في باب التعارض فقد سبق
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 225
( 2 ) معارج الأصول : ص 225