الكلام فيه مفصّلًا .
مقتضى التحقيق في المقام عدم الاعتبار بموافقة الأصل ولا بمخالفته فيالترجيح ، فلا يصلح شيءٌ منهما لترجيح أحد المتعارضين المتصف به علىالآخر ؛ لما سبق منّا في تحرير مقتضى القاعدة في بداية هذا المبحث .
ويشهد لما قلنا ما سبق من كلام الشيخ الأعظم ، وأيضاً أجاد في ذلك السيداليزدي ؛ حيث قال : « والتحقيق : عدم كون اعتبار الأصول من باب الظن ، وعلىفرضه فالظنّ إنّما يحصل منها مع عدم الدليل ، ولو على طبقها ، فلا تكونمرجِّحة مطلقاً » « 1 » .
مقتضى القاعدة عندالدوران بين التعيينوالتخيير
إنّ من ملاكات ترجيح أحد المتعارضين على الآخراحتمال تعيينه عندما دار الأمر بين التعيين والتخييربينهما .
قد سبق أنّه بناءً على القول بعدم التساقط والتوقف وبتقديم الترجيح علىالتخيير ، إذا احتُمل الترجيح في أحد المتعارضين مقتضى القاعدة العقلية حينئذٍالحكم بترجيح محتمل الترجيح ؛ لأنّ المقام من قبيل الدوان بين التعيينوالتخيير . والعقل يحكم بالتعيين . وهذا هو المراد من أصالة التعيين .
إلّا أنّ هذا الأصل يقطعه إطلاق نصوص التخيير ؛ لأنها أمارة وهي واردةعلى الأصل كما قلنا سابقاً .
نعم احتمال التعيين يوجب الاحتياط الاستحبابي في محتمل التعيين علىالقاعدة ؛ لأنّ الاحتياط يدور مدار الواقع المحتمل . ولمّا لم يتنجّز ، يحسنويستحب رعايتُه .
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 570