تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ثم إنّه قد يميل لمجرى هذه القاعدة بالأخبار الدالة على وجوب صلاةالجمعة في يوم الجمعة والنصوص الدالة على وجوب صلاة الظهر فيها ؛ حيث‌دلّ كل منهما باطلاقه على وجوب مؤدّاه تعييناً . ولمّا علمنا بضرورة الشرع‌عدم وجوب فريضتين في وقت واحد . يقع التعارض بين إطلاق الدليلين . والأمر يدور بين وجوب الجمعة تعييناً وبين وجوبها ووجوب صلاةالظهر تخييراً ، فقد يقال : إنّ مقتضى القاعدة حينئذٍ ترجيح محتمل التعيين ، والحكم بتعيين الجمعة في المثال . ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق بل مقتضى القاعدة التخيير ؛ إذ محطّالتعارض هو الحكم بوجوبهما معاً ولا تعارض في الحكم بوجوب أحدهما لا بعينه . والتعيين محتمل في كليهما لاحتمال عدم مشروعية الجمعة في عصرالغيبة . والسرّ فيه شمول دليل الاعتبار لكلّ واحد منهما على نحو لا بعينه ، بلا محذور . وأما التعينية ، فتُتحمّل في كليها .

ضابطة الترتيب‌بين المرجحات غيرالمنصوصة

سبق في المرجحات المنصوصة لزوم رعاية الترتيب بينها وبيان الوجه في ذلك . وأما غير المنصوصةفما يرجع منها إلى الترجيح بحسب الدلالة مقدّمٌ علىما هو بحسب المضمون وما هو بحسب المضمون مقدّمٌ على ما هو بحسب‌السند وما هو بحسب السند مقدّم على ما هو بحسب جهة السند . ومن هنا قدّمنا الترجيح بالشهرة الروائية من الترجيح بمخالفة العامة ، صرّح بهذا التقديم في المرفوعة والمقبولة كلتيهما . وقد سبق بيان مايرتبط بكل واحد من هذه‌الجهات من‌المرجحات ، فلا نعيد . ويشهد لبعض ما قلناه كلام الشيخ الأعظم حيث قال : « إنّ الرجحان بحسب