نقد أدلّة القولبالترجيح بموافقةالأصل
يظهر من جماعة من الفحول جواز الترجيح بالأصل . وعلل لهم المحقق ( صاحب الشرايع ) بأنّ الظاهر كونالموافق للأصل هو المتأخر . قال قدس سره : « إذا كان أحدالخبرين موافقاً للأصل ، قال قوم : يكون أولى ؛ لأنّ الظاهر أنّه هو المتأخر » « 1 » .
وإشكاله واضحٌ ؛ لعدم ملازمة بين الموافقة للأصل وبين تأخّر الصدورلو لم يكن الأمر بالعكس ، بل هو الظاهر ؛ لأنّ المخالف للأصل يحتاج إلى ذكردليل لتقييد مقتضى الأصل .
وعلّل لهم الشيخ الأعظم بالبناء على حصول الظنّ النوعي بالحكم الواقعيبمطابقة الأصل ؛ حيث قال : « إنّ الفقهاءَ إنّما رجّحوا بأصالة البراءة والاستصحاب في الكتب الاستدلالية من حيث بنائهم على حصول الظنّ النوعي بمطابقة الأصل » « 2 » . ولعلّ الوجه في حصول الظنّ النوعي بمقتضى الأصل أنّله جذراً في الارتكاز العقلائي بل مقتضى الفطرة والعادة .
ولكن لا يصلح ذلك للدليلية على الترجيح لعدم حجية شرعية على ذلك .
ونقل الشيخ عن بعض معاصريه « 3 » ثلاثة وجوه للعمل بالأصل ، اثنان منهامن قبيل المرجّح ، والثالث من باب المرجع . قال قدس سره : « ومما ذكرنا ظهر فسادما ذكره بعض من عاصرناه في تقديم الموافق للأصل المخالف ، من :
أنّ العمل بالموافق موجب للتخصيص فيما دلّ على حجية المخالف ، والعمل بالمخالف مستلزم للتخصيص فيما دلّ على حجية الموافق ، وتخصيص آخر فيما دلّ على حجية الأصول .
وأنّ الخبر الموافق يفيد ظنّاً بالحكم الواقعي ، والعمل بالأصل سليماً عن
هامش
( 1 ) معارج الأصول : ص 224 - 226
( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 151
( 3 ) وهو السيد المجاهد في مفاتيح الأصول : ص 707