تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
الشارع الحكمُ بما يَحتاج إلى البيان ولا يُستغنى عنه بحكم العقل ، مع أنّ الذيعثرنا عليه في الكتب الاستدلالية الفرعيّة الترجيح بالاعتضاد بالأصل ، لكن‌لا يحضرني الآن موردٌ لما نحن فيه - أعنى المتعارضين الموافق أحدهماللأصل - فلابدّ من التتبّع » « 1 » . وحاصل كلامه : أنّ الذي ذهب إليه مشهور الأصوليين ترجيح الخبر المخالف للأصل . ولكن الموجود في الكتب الاستدلالية للفقهاء ترجيح الخبر الموافق للأصل . ويخطر بالبال أنّه لعلّ الفقهاء اتّكلوا علىالأصل من باب المرجع ، لا المرجّح ، كما سيتضح ذلك في التطبيقات الفقهية .

تنقيح مقتضى القاعدة ومحلّ الكلام

مقتضى القاعدة عدم الترجيح بالأصل مطلقاً ، سواءٌ قلنا بالتساقط ، أم لا . أما بناء على التساقط ؛ لوضوح عدم كون الترجيح‌معقولًا بعد البناءِ على سقوط الخبرين عن الحجية . وأما بناءً على عدم التساقط ، فلو بنينا على التوقف ، ينافيه الترجيح وكذا لوبنينا على التخيير . وأما بناءً على تقديم الترجيح على التخيير - كما هو الحق - فلو كان هناك مرجعٌ صالحٌ للترجيح به ، لا تصل النوبة إلى الأصل . وذلك لفرض‌قيام الأمارة وهي الراجح من الخبرين المتعارضين بغير الأصل . فلا كلام فيذلك كله . وإنّما الكلام في صورة فقد جميع المرجحات . فوقع الكلام في أنّه هل يجوزالترجيح بالأصل بناءً على تقديم الترجيح أم لا ؟
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 153 - 154