بالمعنى مشكلٌ ، إلّاباعتراف الراوي نفسه ، ولا بد من إحراز ذلك ولا يكفىمجرد احتماله .
ثانيهما : كون أحد الخبرين معمولًا به عند مشهور القدماء بالاستناد إليه فيفتاواهم ، وإعراضهم عن الآخر ، بعد كونهما معتبرين بلا ضعف في سندهما .
فانّ هذه المزية توجب الوثوق النوعي بصدور ما عمل به مشهور القدماء ، وإن لا يدخل في قوله عليه السلام : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » ؛ لظهوره في الشهرةالروائية ، بل إنّما لأجل حصول الوثوق النوعي بصدوره بها ، كما أنّ بها ينجبرضعف سند الخبر على المختار المحرَّر في بعض كتبنا . « 1 »
إن قلت : عدم تعرّض الامام لترجيح موثوق الصدور من المتعارضين وإعطاء الضابطة ببيان الكبرى الكلّية المفيدة لذلك وعدم سدّه عن تكرار سؤال السائل ، قرينة على ردعه لهذا الملاك ، كما ناقش بذلك صاحب الكفاية فياستظهار الشيخ الأعظم التعدي في الترجيح بكل ما يفيد الأقربية إلى الواقع .
قلت : أولًا : جريان سيرة العقلاء على الترجيح بكل ما يفيد الأقربية إلى الواقع مما يشكل إحرازه ، ولكن جريانها على الترجيح بموثوق الصدور منالمتعارضين مما لا ريب فيه ومقطوعٌ به . وعدم تعرض الامام لذلك لأجل وضوحه ، فهو منقبيل عدم تعرّضه للعلم والاطمئنان بصدور أحدهما دون الآخر .
وثانياً : يمكن إدخال ما ذكرناه من الملاك في قوله عليه السلام : « فانّ المجمع عليهلاريب فيه » ؛ حيث دلّ على كون الترجيح بكل ما لا ريب فيه أمراً مفروغاً عنه . ولمّا كان الريب ههنا عرفياً - كما قلنا - ، فمن هنا يدخل الملاك المزبور فيه . وذلكلأنّ الموثوق صدروه مما لا ريب فيه عند عرف العقلاء .
ثم إنّه يمكن أن يُعدَّ من قبيل معارضة المنقول باللفظ مع المنقول بالمعنى
هامش
( 1 ) راجع مقياس الرواية : ص 125 - 141