لا بمدلوله اللفظي ومن غير أن يكون ناظراً إلى ذلك الدليل . ومثّل لهذا القسم بحكومة الأمارات على الأصول الشرعية ، من البراءة والاستصحاب وقاعدة الفراغ .
ولكن الذي يخطر بالبال من المناقشة ههنا شبهة عدم الفرق بين هذا النوعمن الحكومة وبين الورود .
وقد فرّق هذا العَلَم « 1 » بين هذا القسم من الحكومة وبين الورود ؛ بأنّ الورودعبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان بمعنى ارتفاع عدم البيان بوجودهوجداناً ، وارتفاع احتمال العقاب وجداناً بقيام الحجة الشرعية على المؤمّن ، كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الأصول العقلية كالبرائة والاشتغال والتخيير .
فانّ موضوع حكم العقل بالبراءة هو عدم البيان ؛ إذ ملاكه قبح العقاببلا بيان وبقيام الدليل الشرعي يتحقق البيان ويرتفع موضوع حكم العقلوجداناً ، وإن كان ببركة التعبد بحجية الدليل الشرعي .
وموضوع حكمه في أصل الاشتغال احتمال العقاب وموضوع حكمه فيالتخيير عدم المرجح لأحد طرفي التخيير . وكل ذلك يرتفع بالوجدان بقيامالأمارة .
وهذا بخلاف موارد قيام الدليل الشرعي على الأصول الشرعية ، فانّالخروج الموضوعي فيها ليس بالوجدان ، بل إنّما بالتعبّد ، كما في تقدّم الأماراتعلى الأصول العملية الشرعية ، كالاستصحاب والاحتياط والبراءة الشرعيين . فان موضوع هذه الأصول كلِّها هو الشك ، وإنّ الأمارة بقيامها ترفع حكم الشك
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ، ص 347