والأربع ، فليبن على الأربع » كليهما بصدد جعل الحكم الظاهري . فكيف حَكَم المحقق المزبور بكون الحكومة في القسم الأوّل مطلقاً بين الأدلّة المتكفّلة لبيان الحكم الواقعي ؟ ! .
وقد أجاد السيد الإمام الراحل في ردّ هذا التقسيم ؛ حيث قال : « وأما تقسيم الحكومة بالظاهرية والواقعية ، كما صنعه بعض أعاظم العصر فمما لا ملاك لهكما لا يخفى ؛ لأنّ تقديم دليل على دليل آخر إذا كان على نحو الحكومة وتحتالضابط المتقدم ، فلا يكون مختلفاً حتى يكون التقسيم صحيحاً . واختلافالنتيجة لا يصحح التقسيم . فتقدُّم : لا شك لكثير الشك على أدلة الشكوك ، كتقدُّم « لا تنقض » على أدلة الأصول ، وتقدُّم مفهوم آية النبأ عليها ؛ من حيث تعرضالأدلة الحاكمة لما لا يتعرضه الأدلة المقابلة لها . وبالجملة لا يكون نحو تقدُّمالأدلة الحاكمة في الأحكام الواقعية مخالفاً لنحو تقدّم الأدلّة الحاكمة فيالأحكام الظاهرية حتى يصح التقسيم » « 1 » . ولكن هذا البيان منه قدس سره لا يتمّ في إيرادالمناقشة ، وإنّما يتمّ بما بيّناه .
وعليه فالذي يقتضيه التحقيق أنّه لا محصّل لتقسيم الحكومة إلى الواقعية والظاهرية والتفصيل بينهما على النحو الذي ذكره المحقق المزبور .
وذلك لأنّ الحكومة في الغالب تحديد عقد وضع المحكوم توسعةً أو ضيقاً ، وإنّه يكون دائماً بحسب ظاهر لسان الدليل ادّعاءً ، لا حقيقةً بل كناية عن إثبات أونفي حكم الدليل المحكوم .
نعم في موارد تعرُّض الحاكم لعقد حمل الدليل المحكوم ، يمكن التفصيلبين ما لو كان الدليلان من قبيل الأمارات ، كحكومة دليل نفي الحرج والضرربالنسبة إلى أدلّة الأحكام الأوّلية ، فتكون الحكومة حينئذٍ واقعية ؛ نظراً إلى تكفُّل
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 241