وأما الأصل السببي فهو ما يرفع بجريانه موضوع الأصل الآخر ، مثلجريان أصالة عدم التذكية ؛ حيث يرتفع به موضوع أصالة الطهارة والحلية ، أوجريان استصحاب النجاسة الرافع لموضوع أصالة الطهارة في مشكوكالطهارة المسبوق بالنجاسة .
نقد كلام المحقق النائيني
وكأنّ وجه هذا التقسيم أنّ لسان الدليل المحكوم في الأوّل بيان الحكم الواقعي كقوله : « لاربا بين الوالد والولد » فإنه حاكم على قولهتعالى : « وحرّم الربا » ، وهذاالدليل المحكوم إنّما هو متكفّلٌ لبيان الحكم الواقعي .
ولكن لسانه في الثاني جعل الحكم الظاهري كقاعدة الطهارة المستفادة منقوله : « كلّ شىءٍ طاهر حتى تعلم أنّه قذر » ؛ حيث يدل على جعل الطهارة الظاهرية لمشكوك النجاسة . فإذا قامت أمارة على طهارة ذلك الشئ المشكوك تكون حاكمة على القاعدة المزبورة .
ولا يخفى ما في تسمية الثاني بالحكومة الظاهرية والأوّل بالحكومة الواقعية من النقاش .
وذلك أوّلًا : لأنّ الحكومة إنّما تكون في الغالب بين الدليلين بلحاظ تصرّفأحدهما في عقد وضع الآخر بتوسعة موضوعه أو تضييقه تعبداً مع بقائه علىحاله تكويناً . ولا فرق من هذه الجهة بين القسم الأوّل - كما في مثل قوله : « لا ربابين الوالد والولد » ؛ حيث إنّ موضوع الربا حقيقة وواقعاً موجود بينهما - كغيرهما بلا فرق - ، وبين القسم الثاني ، كقاعدة الطهارة ، فإنها أيضاً تثبتشرط الصلاة - الذي هو الطهارة - تعبّداً وظاهراً لا واقعاً .
وثانياً : لأنّ مثل قوله عليه السلام : « لاشك لكثير الشك » وقوله عليه السلام : « من شكّ بين الثلاث