تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
تعبداً ، كما صرّح به الشيخ الأعظم أيضاً « 1 » . وبذلك فصّل هذا العَلَم بين تقدم الأمارات على الأصول العقلية وبين تقدّمهاعلى الأصول الشرعية فجعل الاوّل من قبيل الورود والثاني من قبيل الحكومة . وهذا التفصيل يستفاد أيضاً من صريح كلام الشيخ الأعظم ؛ حيث قال : « فإن كان الأصل مما كان مؤدّاه بحكم العقل - كأصالة البراءة العقلية ، والاحتياط والتخيير العقليين - فالدليل أيضاً وارد عليه ورافع لموضوعه ؛ لان‌ّموضوع الأوّل عدم البيان ، وموضوع الثاني احتمال العقاب ، وموردَ الثالث عدم‌المرجِّح لأحد طرفي التخيير ، وكل ذلك يرتفع بالدليل العلمىّ المذكور . وإن كان‌مؤدّاه من المجعولات الشرعية - كالاستصحاب ونحوه - كان ذلك الدليل حاكماًعلى الأصل ، بمعنى : أنّه يحكم عليه بخروج مورده عن مجرى الأصل ، فالدليل‌العلميّ المذكور وإن لم يرفع موضوعه - أعنى الشك - إلّاأنّه يرفع حكم الشك ، أعني الاستصحاب » « 2 » . ولكن يمكن المناقشة في كلام الشيخ الأعظم بأنّه ينافي ما سبق منه فيضابطة الحكومة من تعرّض أحد الدليلين لآخر بمدلوله ، بحيث لولا ذلك لكان‌هذا الدليل لغواً خالياً عن المورد ؛ حيث قال : « وضابط الحكومة ان يكون أحدالدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضاً لحال الدليل الآخر ورافعاً للحكم الثابت‌بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه ، فيكون مبيِّناً لمقدار مدلوله ، مسوقاًلبيان حاله ، متفرّعاً عليه . وميزان ذلك : أن يكون بحيث لو فرض عدم ورود ذلك‌الدليل لكان هذا الدليل لغواً خالياً عن المورد » « 3 » . وجه المنافاة عدم كون دليل الأمارة لغواً خالياً عن المورد لولا دليل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول / التعادل والتراجيح : ج 4 ، ص 13 - 12 ( 2 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 13 - 12 ( 3 ) المصدر : ص 13
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 38 | علي أكبر السيفي المازندراني