حيث الدلالة صريحة أو كالصريح ؛ حيث نفوا عليهم السلام البأس عن الصلاة في ثوبأصابه خمر معلّلًا - في بعضها - بأن الثوب لا يسكر ، فكأن مبغوضية الخمر إنّماهي في إسكارها المتحقق بشربها . وأما عينها - كما إذا أصاب منها الثوب مثلًا - فممّا لا بأس به .
وهاتان الطائفتان متعارضتان متقابلتان ، فلا بد من علاجهما بالمرجحات . وهي تنحصر في موافقة الكتاب ومخالفة العامة على ما قدمناه في محلّه . وكلاالمرجحين مفقود في المقام : أما موافقة الكتاب فلما مر من أنّه ليس في الكتابالعزيز ما يدل على نجاسة الخمر أو طهارتها . وأما مخالفة العامة ، فلأن كلًا منالطائفتين موافقة للعامة من جهة ومخالفة لهم من جهةٍ » « 1 » .
وقال السيد الشهيد محمد باقر الصدر : « يُدّعى تقديم أخبار النجاسة بحملأخبار الطهارة على التقية ، إعمالًا للمرجح العلاجي في مقام التعارض .
والتقية تدّعى بأحد وجهين :
أولهما : إنّ أخبار الطهارة موافقة لمذهب بعض العامة ، كما أشار الشيخالطوسي قدس سره . والتحقيق : أنّ المشهور في الفقه السني بمختلف مذاهبه هو الحكمبالنجاسة .
والوجه الثاني : الذي ذكر في تصوير التقية : هو أن تكون روايات الطهارة تقيةمن الحكام والسلاطين ، الذين كانوا يشربون الخمورو لايجتنبون مساورتها .
وهذا الوجه في غاية الغرابة والانحراف عن التفكير السليم ، إلى درجةلم أكن أرضى بأن يتفوّه به فقيه » « 2 » .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه نقله في الوسائل عن شيخ الطائفة بقوله :
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة / للسيد الخوئي : ج 2 ، ص 89 - 91
( 2 ) شرح العروة الوثقى / للشهيد محمد باقر الصدر : ج 3 ، ص 354