أخرى غير التقية على أنّ الإمام عليه السلام لم يُرد من الخبر ظاهره ، وأنّه أخّرالبيان إلى وقت الحاجة . فإذا كان أحد الخبرين وارداً في مقام الحاجة والآخر فيغيره ، أمكن ترجيح الأوّل وحمل الثاني على أنّه أخّر البيان لمصلحةٍ ، خصوصاًإذا كان هناك أمارة على عدم إرادة الظاهر ، كأن يكون مشتملًا على فقرات علمنامن الخارج أنّ جملةً منها أريد منها خلاف ظاهرها .
ولا يتوهّم أنّ هذا راجعٌ إلى الترجيح الدلالي ؛ لأنّ المفروض أنّ كلّاً منهماظاهرٌ في مؤدّاه ، وليس أحدهما أقوى دلالةً من الآخر ، ولا يجعل أحدهما قرينةًعلى التأويل في الآخر ، بأن لم يكن المعنى التأويلي مُتعيِّناً ، فيكون نظير التقية ، بناء على وجوب التورية على الامام » « 1 » .
وفيه : أنّ ههنا سؤال مع السيد ، وهي أنّ تلك القرينة المعهودة في كلامكمهل هي صارفة أم لا ؟
وهل تصلح لصرف أحد الخبرين المتعارضين عن ظارهره أم لا . فلو كانتصالحة لذلك ، تكون قرينة على تأويله ويرتفع بذلك التعارض ويدخل ذلك فيالجمع الدلالي فلا ترجيح في البين ؛ لأنّه فرع استقرار التعارض وهو لا يستقربعد الجمع الدلالي العرفي . وإن لا تصلح لذلك ، فالتعارض لا يزال باق علىاستقراره ، من غير ترجيح .
مقتضىالتحقيق فيالمقام
ومقتضى التحقيق : أنّ كلام صاحب الحدائق متينٌ فيالواقع وهو مقتضى القاعدة ، وفي الاستدلال بهذهالنصوص كفاية لاثبات نفي حصر المصلحة الداعية إلىالتقية في موافقة العامة . ولكن لابد من إثبات كون صدوره لأجل إلقاء الاختلاف
هامش
( 1 ) كتاب التعارض : ص 478