بقوله عليه السلام : « فانّ الرشد في خلافهم » « 1 » ، فلا وجه لحمله على التقية .
وفيه : أنّ مشروعية التقية بل وجوبها إنّما هو لغرض دفع ضرر العامةوحفظ المذهب ، فإذا حصل هذا الغرض بل توقف على إيجاد الاختلاف في الحكمالمنسوب إلى أهل البيت ، لا مانع من مشروعية التقية . وأما قوله عليه السلام : « فانّ الرشدفي خلافهم » فمقصودهم ما إذا وردت في المسألة طائفتان من الأخبار ؛ إحداهما : مخالفة للعامة ، والأخرى : موافقة لهم ، كما هو المفروض في الأخبار العلاجية ، لا في مفروض الكلام .
2 - إنّالعامة استقرّ عادتهم علىإيذاءِ الشيعة بمجرّد الاتهام ، فكيف إذا اطّلعواعلى أنّهم يفعلون ما لا اعتقاد لهم به . وكان دأب الأئمة عليهم السلام الاحتراز الشديد عنالتعرّض لما يوجب اتّهام الشيعة ويكون مستمسكاً للعامة في إيذاءِ الشيعة .
مضافاً إلى أنّهم بمجرد اطلّاعهم عن حكم للشيعة لا يوافقونهم ، بليتهمونهم بالرفض ، ولا يصبرون إلى مجيء حكم مخالف من الإمام عليه السلام .
وفيه : أنّ ملاكاختلافهم وسبب إيذائهم الشيعة عدم موافقة الشيعة لهم فيالحكم سواء كان حكم الشيعة متخالفاً - يعارض بعضها بعضاً - أم لا . إلّاأنّهمفي صورة الاختلاف لا يتمكّنون من معرفة قول الإمام عليه السلام حتى يتّهمونهويؤذون الشيعة ، فالاختلاف مانع من الاتهام والايذاء ؛ لما يرون بزعمهمللشيعة ولأئمّتهم من تشتت الآراء ، كما قال صاحب الحدائق .
3 - إنّ الحق عندنا حكم واحد ، فما ذا بعد الحق إلّاالضلال ، مع ما فيه منخطر الاضلال والبدعة .
وفيه : أنّ الأئمة عليهم السلام كانوا يُعلمون أصحابهم بالحكم الحق ، وكانوا يبيّنونلهم وجه إيقاع الاختلاف في الحكم ؛ لغرض السدّ عن محذور الإضلال والبدعة
هامش
( 1 ) الوسائل : ب 9 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 9