تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الآية فأخبره بخلاف ما أخبرني وأخبر صاحبي . فسكنت نفسي وعلمت أنّ ذلك‌منه تقية . قال : ثم التفت إلىّ فقال عليه السلام : يا ابن أشيم إنّ اللَّه عزّوجلّ فوّض إلى سليمان‌بن داوود فقال : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب . وفوّض إلى نبيه صلى الله عليه وآله ، فقال : ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . فما فوّض إلى رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله ، فقد فوّضه إلينا » « 1 » . يستفاد من كلام صاحب الحدائق قدس سره واستشهاده بالنصوص المزبورة أن‌ّتقية الأئمة عليهم السلام في بيان الحكم لم يكن منحصراً في موافقة العامة ولا وجودقائل منهم بمفاد الخبر ، بل ربما كان في غير هذا المورد لغرض حفظ مواليه‌وأصحابه عن ضرر العامة .

مناقشات الوحيدالبهبهاني فيكلام‌صاحب الحدائق‌ونقدها

هذا ، وقد أشكل عليه الوحيد البهبهاني بقوله : « إعلم‌أنّ كون الحكم تقيةً إنّما هو إذا كان موافقاً لمذهب‌العامّة كلّهم أو بعضهم ؛ على ما هو المعروف من‌الأصحاب القدماء والمتأخرين ، إلّاأنّه توهّم بعض الأخباريين فجوّز كونه تقيةً ، وإن لم يكن موافقاً لمذهب أحد من العامّة ، بل لمجرّد تكثير المذهب في الشيعة ؛ كي لا يعرفوا ، فيؤخذوا ويقتلوا . وهذا التوهّم فاسدٌ من وجوه » « 2 » . والوجوه التي تمسك بها في ردّ كلام صاحب الحدائق أربعة ، « 3 » وهي : 1 - الحكم إذا صدر بداعي إيجاد الاختلاف ولم يكن موافقاً لمذهب أحدٍ من‌العامة ، لا محالة يكون رشداً وصواباً ؛ لما عُلّل به مخالفتهم في نصوص المقام
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : ج 1 ، ص 5 - 8 ( 2 ) الفوائد الحائرية : ص 353 ( 3 ) المصدر : ص 353 - 355