للدليل الآخر ، إلّاأنّ أصالة الظهور فيه تكون حاكمة على أصالة الظهور في الآخركالعام والخاص . فان الخاصّ في نفسه معارضٌ مع العام ولو في بعض المدلول ، ولكن أصالة الظهور في التخصيص تكون حاكمة على أصالة ظهورالعام في العموم ، فترفع المعارضة بينهما » . « 1 »
ولا يخفى أنّ الحكومة في قوله : « إلّا أنّ أصالة الظهور فيه تكون حاكمة . . . » ليست بمعناها الأصولي الذي هو محلّ الكلام ، بل بمعنى التقدُّم ؛ أيّ متقدّمة ومحكّمة .
ويرد على هذا المحقق أنّ أصالة الظهور إنّما تجري عند الشك في المراد ، ومع قيام دليل الخاص لا يبقى شك في المراد من دليل العام ؛ إذ الخاص قرينةعلى بيان المراد من الدليل العام ، فكيف يُشك في المراد من ذي القرينة مع وجود القرينة .
والحاصل : إنّه كيف يكون قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد ولا بين الزوجوالزوجة » - مثلًا - قرينة - في نظر العرف - على تعيين المراد من قوله تعالى : « حرّم الربا » بدلالته على تضييق عنوان الربا الذي هو موضوع الحرمة ، فكذلك قوله : « لاتكرم العالم الفاسق » قرينة عرفاً على بيان المراد الجدي من قوله : « أكرم العلماء » ؛ لما بين موضوعهما من نسبة العموم والخصوص مطلقاً .
مقتضى التحقيقفي الفرق بين الحكومة والتخصيص
مقتضى التحقيق : أنّ الفرق الأساسي بين الحكومة والتخصيص يتحصّل فيثلاثة أمور :
أحدها : إنّ الدليل الحاكم في الغالب لسانه تحديد موضوع الدليل
المحكوم ، وإنكان بحسب المراد الجدّي تحديد حكم الدليل
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ، ص 722