نقد كلامالشيخ الأعظم
هذا ، ولكن يرد على الشيخ أوّلًا :
أن المحكّم فيالجمع بين الخطابات المتخالفة والمتعارضة ، نظر العرف ، لا حكم العقل ؛ لأنّ المرجع الوحيد في تعيين ظواهر الألفاظو تشخيص مرادات المتكلمين من خطاباتهم وجعل بعضها قرينة على كشف المقصود من بعضها الآخر ، هو المتفاهم العرفي ومرتكزات أذهانهم الناشئةمن سيرتهم المحاورية .
هذا ، مع عدم حكم للعقل في استظهار مراد المتكلمين ، كما هو واضح .
وثانياً : لو كان مراده من حكم العقل بعدم جواز إرادة العموم مع العملبالخاص ، لزوم طرح دليل العام في بعض مدلوله مع العمل بالخاص في نظرالعقل - بعد تعارضهما - في موضوع دليل الخاص ؛ يرد عليه : أنّ هذا المحذورلازم في الحكومة أيضاً ؛ لأنّ الدليل المحكوم يجب طرحه في بعض مدلوله معالعمل بالدليل الحاكم في نظر العقل . وأما أظهرية الخاص وقرينتِه على العامبلحاظ أخصّية موضوعه وكون الحاكم ناظراً ومفسّراً لدليل المحكوم ، فهوقرينة عرفية لا ربط له بحكم العقل .
وأمّا استلزام العمل بالعام في جميع أفراده طرح دليل الخاص رأساً ، بخلاف العكس ؛ حيث لا يلزم من العمل بدليل الخاص طرح عموم العام في جميعأفراده ؛ نظراً إلى الجمع بين العمل بالخاص والعمل بالعام في غير افراده المنطبقة على الخاص . ومن أجل ذلك يجب تقدُّم العمل بالخاص عقلًا .
فهذا التقريب عكس ما أفاده الشيخ قدس سره ؛ لأنّه صرّح بحصر القرينة العقلية فيحكم العقل بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، فلا يمكن أن يكون التقريب المزبور مراده .