هذا مع أنّه لا فرق بين الحكومة والتخصيص بلحاظ هذا التقريب أيضاً ؛ لوضوح أنّه يجب طرح الدليل الحاكم أيضاً بالعمل بعموم الدليل المحكوم فيجميع أفراده . وثالثاً : أنّ ظهور الدليل الحاكم لو كان أضعف ، لا معنى لتقديمه وتحكيمهعلى الدليل المحكوم ، كيف وهو قرينة على التصرف في دليل المحكوم ، وهليمكن كون ظهور القرينة أضعف من ظهور ذي القرينة ؟ !
ورابعاً : أنّ في الحكومة أيضاً قد يصلح الدليلان كلاهما للقرينية على رفعاليد عن أحدهما ، كما في أدلّة نفي الحرج والضرر بالنسبة إلى أدلّة الأحكامالأوّلية ، كما أشار إليه المحقق الخراساني ، بل من هذا القبيل كلُّ ما إذا لم يكن أحدالدليلين ناظراً إلى الآخر بمدلوله اللفظي بلسان التفسير والشرح ، وعبّرنا عنهبالنظارة المعنوية .
كلام المحقق النائيني
ولكن المحقق النائيني لم يرتض بهذا الفرق ونفى اعتبار كون الحاكم شارحاً لفظياً للمحكوم . وفرّق بينهما بأنّ دليل المخصص في نفسه معارضٌ لدليلالعام ، وإنما يُقدّم على دليل العام لحكومة أصالة ظهور الخاص على أصالةظهور العام ؛ نظراً إلى كون نسبة موضوع دليل الخاص أخصّ مطلقاً بالنسبةإلى موضوع دليل العام . ولكن الحاكم ليس تقديمه على المحكوم من أجل ذلك ؛ لعدم كونه في نفسه معارضاً للدليل المحكوم ، بل إنّما هو بمقتضى ذاتالحكومة التي يتعرّض فيها الحاكم لعقد وضع المحكوم . ولو كانت النسبةبينهما العموم والخصوص من وجه .
قال قدس سره : « إنّ المقابلة بينهما - أي بين الحكومة وبين التخصيص - إنّما يكونلمكان أنّ أحد الدليلين تارة : يكون بنفسه حاكماً على الآخر ، ولو كانت النسبةبينهما العموم من وجه . وأخرى : يكون أحد الدليلين في حدّ نفسه معارضاً