المحكوم ، إلّاأنّه بلسان تحديد الموضوع . وهذا بخلاف التخصيص فانّالمخصّص إنّما يتعرّض إلى مخالفة حكم بعض مصاديق العام . وبعبارة أخرى : يتعرّض الحاكم في الغالب لعقد وضع المحكوم ، بخلاف الخاص ، فانّه يتعرّضلعقد حمل العام وتضييق نطاق الحكم المستفاد منه .
فانّ قوله : « يحرم إكرام العالم الفاسق » - الذي هو دليل الخاص - إنّما ينفيحكم وجوب الاكرام الثابت لجميع أفراد العالم بمثل قوله : « أكرم العلماء » . وهذابخلاف قوله : « لاربا بين الوالد والولد » ؛ حيث إنّه ينفي بمدلوله الاستعمالي عنوان الربا - الذي هو متعلّق الحكم في الدليل المحكوم في قوله تعالى : « وحرّمالربا » - عن بعض مصاديق موضوع الدليل المحكوم . وكذا قوله : « لاشك لكثير الشك » بالنسبة إلى أدلّة أحكام الشكوك في الصلاة ودليل الاستصحاب بالنسبةإلى دليل اشتراط الطهارة في الصلاة . فانّ الأوّل ينفي تعبّداً الشك الذي هوموضوع أدلّة أحكام الشك ، والثاني يوسّع موضوع الطهور باثبات طهارةمشكوك الطهارة تعبداً .
ثانيها : أنّ الحاكم قد يكون بلسان الشرح والتفسير اللفظي لتحديد نطاقمدلول الدليل المحكوم .
وذلك مثل ما ورد في تفسير الوقف الموقّت وغير الموقت ، كما في صحيحةالصفار قال : « كتبت إلى أبي محمد عليه السلام أسأله عن الوقف الذي يصح كيف هو ؟ فقد روي أنّالوقف إذا كان غير موقّت فهو باطل مردود على الورثة ، وإذا كان موقّتاً فهو صحيح ممضى . قالقومٌ : إنّ الموقت هو الذي يذكر فيه أنّه وقف على فلان وعقبه فإذا انقرضوا فهو للفقراء والمساكينإلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ، وقال : آخرون . . . هذا موقّت إذا ذُكر أنّه لفلان وعقبه ما بقوا ، ولم يذكر في آخره للفقراء والمساكين إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها ، والذي هو غير موقّت أنيقول : هذا وقف ، ولم يذكر احداً ، فما الذي يصحّ من ذلك ؟ وما الذي يبطل ؟ فوقّع عليه السلام الوقوف
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 29
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٢٩