تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ثالثها : توقّف التخصيص على كون دليل الخاص نصاً أو أظهر من العام . وهذا بخلاف دليل الحاكم ، فإنه يُقدّم على المحكوم وإن لم يكن أظهر منه ، بل‌كان أضعف منه في الظهور . قال قدس سره : « والفرق بينه وبين التخصيص ؛ أنّ كون المخصِّص بياناً للعامّ ، إنّما هوبحكم العقل ، الحاكم بعدم جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، وهذا بيان‌بلفظه ومفسِّرٌ للمراد من العام ، فهو تخصيص في المعنى بعبارة التفسير . ثم الخاص ، إن كان قطعيّاً تعيّن طرح عموم العام . وإن كان ظنّيّاً دار الأمربين طرحه وطرح العموم ، ويصلح كلٌّ منهما لرفع اليد بمضمونه على تقديرمطابقته للواقع عن الآخر ، فلا بد من الترجيح . بخلاف الحاكم ، فإنّه يكتفى به في صرف المحكوم عن ظاهره ولا يكتفىبالمحكوم في صرف الحاكم عن ظاهره ، بل يحتاج إلى قرينة أخرى ، كما يتّضح‌ذلك بملاحظة الأمثلة المذكورة . فالثمرة بين التخصيص والحكومة تظهر في الظاهرين ، حيث لا يقدّم‌المحكوم ولو كان الحاكم أضعف منه ، لأنّ صرفه عن ظاهره لا يحسن بلا قرينةٍاخرى ، هي مدفوعة بالأصل . وأمّا الحكم بالتخصيص فيتوقّف على ترجيح‌ظهور الخاص ، وإلّا أمكن رفع اليد عن ظهوره وإخراجه عن الخصوص بقرينةصاحبه » . « 1 » قوله : « لأنّ صرفه عن ظاهره . . . » أي لأنّ صرف الحاكم عن ظاهره لا يحسن‌إلّا بقرينة أخرى - غير المحكوم - وهي مدفوعة بالأصل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 4 ، ص 14 - 15